قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: وَاَللهِ إنّي لَأَمْشِي مَعَ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ وَهُوَ عَامِدٌ إلَى حَاجَةٍ لَهُ، وَفِي يَدِهِ الدّرّةُ وَمَا مَعَهُ غَيْرِي، قَالَ: وَهُوَ يُحَدّثُ نَفْسَهُ، وَيَضْرِبُ وَحْشِيّ قَدَمهُ بِدِرّتِهِ، قَالَ: إذْ الْتَفَتَ إلَيّ، فَقَالَ: يَا بْنَ عَبّاسٍ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ حَمَلَنِي عَلَى مَقَالَتِي الّتِي قُلْتُ حِينَ تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ:
قُلْت: لَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ أَعْلَمُ؛ قَالَ: فَإِنّهُ وَاَللهِ، إنْ كَانَ الّذِي حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إلّا أَنّي كُنْت أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فو الله إنْ كُنْت لَأَظُنّ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَيَبْقَى فِي أُمّتِهِ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ أَعْمَالِهَا، فَإِنّهُ لِلّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْت مَا قُلْت.
[من تولى غسل الرسول]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا بُويِعَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَقْبَلَ النّاسُ عَلَى جَهَازِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثّلَاثَاءِ، فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وحسين ابن عَبْدِ اللهِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنّ عَلِيّ بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وَالْفَضْلَ بْنَ الْعَبّاسِ وَقُثَمَ بْنَ الْعَبّاسِ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَشُقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هُمْ الّذِينَ وُلُوا غَسْلَهُ، وَأَنّ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيّ، أَحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ لِعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أنشدك الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ