فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 3465

عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إلَى آخِرِ الْقِصّةِ.

[مَا كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَفِنْحَاصٍ]

وَدَخَلَ أبو بكر الصدّيق بيت المدارس عَلَى يَهُودَ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ نَاسًا كَثِيرًا قَدْ اجْتَمَعُوا إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ فِنْحَاصُ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ، وَمَعَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ، يُقَالُ لَهُ: أَشْيَعُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِفِنْحَاصٍ:

وَيْحَك يَا فَنُحَاصُ! اتّقِ اللهَ وَأَسْلِمْ، فو الله إنّك لَتَعْلَمُ أَنّ مُحَمّدًا لَرَسُولُ اللهِ، قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقّ مِنْ عِنْدِهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص لِأَبِي بَكْرٍ: وَاَللهِ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا بِنَا إلَى اللهِ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنّهُ إلَيْنَا لَفَقِيرٌ، وَمَا نَتَضَرّعُ إلَيْهِ كَمَا يَتَضَرّعُ إلَيْنَا، وَإِنّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءُ، وَمَا هُوَ عَنّا بِغَنِيّ، وَلَوْ كَانَ عَنّا غَنِيّا مَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا، كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ، يَنْهَاكُمْ عَنْ الرّبَا وَيُعْطِينَاهُ، وَلَوْ كَانَ عَنّا غَنِيّا مَا أَعْطَانَا الرّبَا. قَالَ فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا الْعَهْدُ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَضَرَبْتُ رَأْسَك، أَيْ عَدُوّ اللهِ. قَالَ: فَذَهَبَ فِنْحَاصُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال يا مُحَمّدُ اُنْظُرْ مَا صَنَعَ بِي صَاحِبُك، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بَكْرٍ: مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ عَدُوّ اللهِ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا، إنّهُ زَعَمَ أَنّ اللهَ فَقِيرٌ وَأَنّهُمْ أَغْنِيَاءُ، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ لِلّهِ مِمّا قَالَ، وَضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصُ، وَقَالَ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيمَا قَالَ فِنْحَاصُ رَدّا عَلَيْهِ، وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت