فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 3465

بَنِي حَارِثَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ مِنْ أَحْرَزِ حصون المدينة. قال: وكانت أم سعد ابن مُعَاذٍ مَعَهَا فِي الْحِصْنِ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِك قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَمَرّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ مُقَلّصَةٌ، قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا ذراعه كلّها، وفى يده حربته يرفل بِهَا وَيَقُولُ:

لَبّثْ قَلِيلًا يَشْهَدْ الهيجا جمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل

قَالَ فَقَالَتْ لَهُ أُمّهُ: الْحَقّ: أَيْ بني، فَقَدْ وَاَللهِ أَخّرْت؛ قَالَتْ عَائِشَةُ:

فَقُلْت لَهَا: يَا أُمّ سَعْدٍ، وَاَللهِ لَوَدِدْت أَنّ دِرْعَ سَعْدٍ كَانَتْ أَسْبَغَ مِمّا هِيَ، قَالَتْ:

وَخِفْتِ عَلَيْهِ حَيْثُ أَصَابَ السّهْمُ مِنْهُ، فَرُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بِسَهْمِ، فَقَطَعَ مِنْهُ الْأَكْحَلَ، رَمَاهُ كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، حِبّانُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الْعَرِقَةِ، أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ، فَلَمّا أَصَابَهُ، قَالَ: خُذْهَا مِنّي وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ: عَرّقَ اللهُ وَجْهَك فِي النّارِ، اللهُمّ إنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، فَإِنّهُ لَا قَوْمَ أَحَبّ إلَيّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ مِنْ قَوْمٍ آذَوْا رَسُولَك وَكَذّبُوهُ وَأَخْرَجُوهُ، اللهُمّ وَإِنْ كُنْت قَدْ وَضَعْت الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْعَلْهُ لِي شَهَادَةً، وَلَا تُمِتْنِي حَتّى تقرّ عينى من بنى قريظة.

[من قَاتِلُ سَعْدٍ؟]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَنْ لا أتهم عن عبد الله بن كعب بْنِ مَالِكٍ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا أَصَابَ سَعْدًا يَوْمَئِذٍ إلّا أَبُو أُسَامَةَ الجشمي، حَلِيفُ بنى مخزوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت