فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 3465

يُحْيِي وَيُمِيتُ: أَيْ يُعَجّلُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ: أَيْ إنّ الْمَوْتَ لَكَائِنٌ لَا بُدّ مِنْهُ، فَمَوْتٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ قَتْلٌ، خَيْرٌ لَوْ عَلِمُوا وَأَيْقَنُوا مِمّا يَجْمَعُونَ مِنْ الدّنْيَا الّتِي لَهَا يَتَأَخّرُونَ عَنْ الْجِهَادِ، تَخَوّفَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ زَهْرَةِ الدّنْيَا زَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أَيّ ذَلِكَ كَانَ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ: أَيْ أَنّ إلَى اللهِ الْمَرْجِعَ، فَلَا تَغُرّنّكُمْ الدّنْيَا، وَلَا تَغْتَرّوا بِهَا، وَلْيَكُنْ الْجِهَادُ وَمَا رَغّبَكُمْ اللهُ فِيهِ مِنْ ثَوَابِهِ آثَرَ عِنْدَكُمْ منها.

[ذِكْرُهُ رَحْمَةَ الرّسُولِ عَلَيْهِمْ]

ثُمّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ: أَيْ لَتَرَكُوك فَاعْفُ عَنْهُمْ:

أَيْ فَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فَذَكَرَ لِنَبِيّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِينَهُ لَهُمْ، وَصَبْرَهُ عَلَيْهِمْ، لِضَعْفِهِمْ، وَقِلّةِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْغِلْظَةِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلّ مَا خَالَفُوا عَنْهُ مِمّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَةِ نَبِيّهِمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ.

ثُمّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَاعْفُ عَنْهُمْ: أَيْ تَجَاوَزْ عَنْهُمْ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، مَنْ قَارَفَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ: أى لتريهم أنك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت غنيّا عنهم، تألّنا لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينِهِمْ فَإِذا عَزَمْتَ: أَيْ عَلَى أَمْرٍ جَاءَك مِنّي وَأَمْرٍ مِنْ دِينِك في جهاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت