الإمام العالم العلامة المتفنن الجامع بين المنقول والمعقول القائم بلواء مذهب مالك رحمه الله تعالى ببغداد كان رحمه الله فاضلًا في الفقه متقنًا للأصول والجدل والمنطق والعربية. إمامًا في علومه لا يجارى رحلة للطلاب وولي قضاء بغداد وولي الحسبة بها وكانت له هيبة عظيمة وهمة سرية ومكارم أخلاق وكان مدرس المدرسة المستنصرية.
وله تآليف منها شرح الإرشاد من تآليف والده في مذهب مالك وشرح مختصر بن الحاجب في المذهب وشرح مختصر بن الحاجب أيضًا في الأصول وله تفسير كبير بلغني قديمًا قبل وفاته بنحو خمسة عشر عامًا أنه وصل فيه إلى سورة تبارك وله تعليقة في علم الخلاف وله أجوبة اعتراضات لابن الحاجب كذا كتب إلي به من بغداد بعض المحدثين.
وأخوه القاضي الفاضل العالم العامل مفيد الطلاب الشهير بشمس الدين: محمد بن عسكر البغدادي. اجتمعت به بمصر بمنزله بالقاهرة شيخًا فاضلًا حسن السمت والوقار كثير المذاكرة ولي قضاء القضاة المالكية بدمشق ثم عزل ورجع إلى القاهرة وضعف بصره فلزم بيته وعرضت عليه مدارس ومناصب جمة فلم يقبل شيئًا من ذلك ولزم بيته للإسماع والإفادة.
توفي شمس الدين في سنة ست وتسعين وسبعمائة ومولده سنة إحدى وسبعمائة.