كان من العلماء الراسخين والفقهاء البارعين والأئمة المعدودين العباد النساك. كان أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى يقول: لو كان أبو عبد الله بن نظيف بالقيروان لم يسعني أن أجلس هذا المجلس لأنه أولى بذلك مني لفهمه وحفظه وفقهه ودينه وورعه وكان يعد في أعلى طبقة من أصحاب أبي بكر بن اللباد وكان يشبه بن القاسم ولما اشتهرت إمامته خرج من إفريقية إلى المشرق هربًا من الرياسة ولما ظهر فيها من سب السلف.
وذكر أنه دخل إلى موضع تباع فيه الكتب وقد دخل ذلك الموضع جماعة من العلماء والصلحاء فلما دخل قاموا كلهم إجلالًا له وهيبة لأنه كان له هيبة لم تكن لأحد من أهل إفريقية وكان في ذلك المجلس السكاكيني الشاعر فلما رأى تعظيمهم له قال: لقد أعطي هذا الرجل أمرًا كبيرًا والله لأختبرنه فألقى عليه مسائل فوجده بحرًا لا تكدره الدلاء وكأنه إنما يجيب من الكتاب فقال السكاكيني: لو قام الناس على رؤوسهم لهذا الرجل لكان قليلًا.
تخلى من الدنيا وانقطع إلى الله عز وجل وكان يحضر مجلس أبي إسحاق: إبراهيم بن أحمد الشيباني مع أصحابه للمذاكرة فتخلف مرة فسأله أبو إسحاق عن سبب تخلفه فقال: اغتبت في مجلسك رجلًا مسلمًا فلذلك تخلفت فقال: إني تائب.