قال بن حارث: كان سحنون أفضل الناس صاحبًا وأعقل الناس صاحبًا وأفقه الناس صاحبًا وكانت هذه الصفات صفات سحنون فخلق بها أصحابه رحمهم الله تعالى.
ذكر ولايته القضاء وسيرته: ولي سحنون قضاء إفريقية سنة أربع وثمانين ومائتين - وسنه إذ ذاك أربع وسبعون سنة فلم يزل قاضيًا إلى أن مات ولما ولي القضاء دخل على ابنته خديجة وكانت من خيار النساء فقال لها: اليوم ذبح أبوك بغير سكين فعلم الناس قبوله القضاء.
وقال: حدثني بن وهب ورفع سحنون سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نعم المطية الدنيا فارتحلوها فإنها تبلغكم الآخرة". وكان سحنون لا يأخذ لنفسه رزقًا ولا صلة من السلطان في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب وقال للأمير: حبست أرزاق أعواني وهم أجراؤك وقد وفوك عملك ولا يحل ذلك لك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه".