الأمير عبد الرحمن بن الحكم إلى قرطبة ورتبه في طبقة المفتيين فيها فأقام مع يحيى بن يحيى زعيمها في المشاورة والمناظرة وكان الذي بينهما شين جدًا ومات يحيى قلبه فانفرد عبد الملك بعده بالرياسة.
سمع منه ابناه: محمد وعبيد الله وبقي الدين بن مخلد وابن وضاح والمغامي في جماعة وكان المغامي آخرهم موتًا. وكان عبد الملك حافظًا للفقه على مذهب مالك نبيهًا فيه: غير أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بصحيحه من سقيمه.
وقال بن مزين وابن لبابة: عبد الملك عالم الأندلس وسئل بن الماجشون عن أعلم الرجلين: التنوخي القروي أو الأندلسي السلمي؟ فقال: السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا ثم قال للسائل: أفهمت.
قال أحمد بن عبد البر: كان جماعًا للعلم كثير الكتب طويل اللسان فقيه البدن نحويًا عروضيًا شاعرًا نسابة إخباريًا وكان أكثر من يختلف إليه: الملوك وأبناؤهم وأهل الأدب وقال نحوه بن فحلون قال: وكان يأبى إلا معالي الأمور وكان ذابًا عن مذهب مالك.
ولما رحل قال عيسى: إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم وقال بعضهم: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة بين طالب حديثه وفرائض وفقه وإعراب وقد رتب الدول عنده كل يوم ثلاثين دولة - لا يقرأ