فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 858

وعشرين سنة وأم في المحراب النبوي في بعض الصلوات ودعي إلى أن يقوم بالخطابة والإمامة نائبًا فامتنع إعظامًا للمقام النبوي وكان كثير التلاوة ليلًا ونهارًا خصوصًا في آخر عمره حتى إني شاهدته في أيام الموسم والناس في أشد ما هم فيه من الاشتغال وهو مشغول بورده في التلاوة لا يقطعه عنه شيء وكان يحيي غالبًا الثلث الأخير من الليل بالصلاة والتلاوة من حداثة سنه إلى أن ثقل بمرض الموت رحمه الله.

وكان مواظبًا على الصلوات في الصف الأول من الروضة النبوية نحو ستين سنة وما يفتح باب الحرم في السحر إلا وهو على الباب وحج نحو خمسة وخمسين حجة ولم يخرج من المدينة إلا إلى مكة المشرفة للحج إلى أن مات بالمدينة.

وكان ممن جمع الله تعالى له العلم والعمل والدنيا والدين فكان أعظم أهل المدينة يسارًا وأكثرهم عقارًا وأوسعهم جاهًا وأنفذهم كلمة وأعظمهم حرمة وألينهم عريكة وأحسنهم بشاشة صبورًا على الأذى يجزي بالحسنة السيئة ويسع الناس بخلقه ويواسي الفقراء بمعروفه ويصل أعداءه ببره ويحفظ من مات منهم في ذريته وبهمته وسياسته أزال الله تعالى أحكام الطائفة الإمامية من المدينة فعزلت قضاتهم وانكسرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت