ولم يكن شيء أحب إليه من المذاكرة في العلم قال بن اللباد: ما رأيت أفقه من بن طالب إلا يحيى بن عمر قال أبو العرب: وكان عدلًا في قضائه صارمًا في جميع أمره فقيهًا ثقة عالمًا بما اختلف فيه وفي الذب عن مذهب مالك ورعًا في حكمه قليل الهيبة في الحق للسلطان وما سمعت العلم قط أحلى ولا أطيب منه من أبي طالب وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رقيق القلب كثير الدموع.
وله من التآليف: كتاب في الرد على من خالف مالكًا وثلاثة أجزاء من أماليه وتأليف في الرد على المخالفين من الكوفيين وعلى الشافعي وقال بعضهم: سمعته عند محنته وسجنه يقول وهو مسجون في سجوده ومناجاته ربه عز وجل اللهم إنك تعلم إني ما حكمت بجور ولا آثرت عليك أحدًا من خلقك في حكم من أحكامي ولا خفت فيك لومة لائم وكان يقول: إنما العزيز من كان معه القرآن والعلم هذا هو العزيز وأما من كان معه عز السلطان فليس بعزيز.
وامتحن رحمه الله وسجن وسقي سمًا وقيل: إن السودان ركضوا بطنه حتى مات وكان يقول في قضائه: اللهم لا تمتني وأنا قاض فمات بعد عزله بنحو شهر.
ولم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه ربما تصدق بلجام دابته ومصحفه وشوار عياله وثياب ظهره.