فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 413

625 -فإذا صدق العبد بقوله تعالى"وما أصابك من سيئة فمن نفسك"علم بطلان هذا القول، وأن الله لا يعذبه ويعاقبه إلا بذنوبه، حتى المصائب التي تصيب العبد كلها بذنوبه وقد تقدم قول السلف - ابن عباس وغيره - أن ما أصابهم يوم أحد من الغم والفشل: إنما كان بذنوبهم لم يستثن من ذلك أحد.

626 -وعلماء السنة: كابن المبارك وأحمد وإسحاق والبخاري يسمون هؤلاء جميعهم جهمية؛ وصار كثير من المتأخرين من أصحاب أحمد وغيرهم يظنون أن خصومه كانوا هم المعتزلة، وليس كذلك؛ بل المعتزلة نوع منهم.

627 -وأما الأشعري: فوافقه [أي وافق جهم] على أًصل قوله، لكن ينازعه منازعات لفظية.

628 -ويبالغ [أبو اسماعيل الأنصاري] في ذم الأشعرية مع أنهم أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث.

629 -بل كل ما علم الله أن يكون فلا يقبل الله دعاء أحد في ألا يكون لكن الدعاء سبب يقضي الله به ما علم الله أنه سيكون بهذا السبب.

630 -فالدعوة التي ليس فيها اعتداء، يحصل بها المطلوب أو مثله وهذا غاية الإجابة. فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعًا أو مفسدًا للداعي أو لغيره والداعي جاهل، لا يعلم ما فيه من المفسدة عليه والرب قريب مجيب وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها والكريم الرحيم إذا سئل شيئًا بعينه، وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه: أعطاه نظيره كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس لهفإنه يعطيه من ماله نظيره ولله المثل الأعلى ... وقد روي في الحديث"ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".

631 -هذا منتفسيره [مجاهد] الثابت عنه وهو من أعلم - أو أعلم- التابعين بالتفسير - قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به. وقال: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية وأسأله عنها وعليه اعتمد الشافعي وأحمد والبخاري في صحيحه.

632 -بل ومن قال بأن كل مجتهدمصيب قد لا ينازع أن أحدهما أحسن وأصوب، ولا يدعي تماثلها وإن ادعاه فلم يدعه إلا في أدق الفروع، مع أن قوله ضعيف مخالف للكتاب والسنةوإجماع السلف.

633 -فالمنهي عنه - إذا زاد شره بالنهي، وكان النهي مصلحة راجحة كان حسنًا وأما إذا زاد شره وعظم وليس في مقابلته خير يفوقه لم يشرع، إلا أن يكون في مقابلته مصلحة زائدة، فإن ادى ذلك إلى شر أعظم منه لم يشرع مثل أن يكون الآمر لا صبر له، فيؤذى فيجزع جزعًا شديدًا يصير به مذنبًا وينتقض به إيمانهودينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت