729 -وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقالوا هي نسخة [صحيفة عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه-] ، وشعيب هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص - وقالوا عن جده الأدنى محمد فهو مرسل: فإنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع فإن شعيبًا لم يدركه. وأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صح النقل إليه، مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وقالوا: الجد هو عبد الله، فإنه يجيء مسمى ومحمد أدركه قالوا: وإذا كانت نسخة مكتوبة عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا أوكد لها وأدل على صحتها.
730 -وكذلك ما أحله الله له [صلى الله عليه وسلم] فهو حلال للأمة مالم يقم دليل التخصيص.
731 -فإن الناس قدتنازعوا في التداوي هل هو مباح أو مستحب أو واجب؟ والتحقيق: أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب، وهو: ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره كما يجب أكل الميتة عند الضرورة ... فقد يحصل أحيانًا للإنسان إذا استحر المرض ما إن لم يتعالج معه مات والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة كالتغذية للضعيف، وكاستخراج الدم أحيانًا.
732 -ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به، كماعملوا بحديث الغرة في الجنين، وكما عملوا بأحاديث الشفعة، وأحاديث سجود السهو ونحو ذلك. فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق، لأن الأمة تلقته بالقبول تصديقًا وعملًا بموجبه والأمة لا تجتمع على ضلالة ... ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث كجمهور أحاديث البخاري ومسلم، فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمونبصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبع لهم في معرفة الحديث، فإجماع أهل العلم بالحديث على أن هذا الخبر صدق كإجماع الفقهاء على أن هذا الفعل حلال أو حرام أو واجب، وإذا أجمع أهل العلم على شيء فسائر الأمة تبع لهم، فإجماعهم معصوم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ.
733 -ومما قد يسمى صحيحًا ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون هو ضعيف ليس بصحيح، ... فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل.