1317 - ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا فإنه لهم ... وهو منصوص أحمد وظاهر مذهبه ... وأما العقوبات فإنه لا يعاقب على ما فعله قبل الإسلام من محرم سواء كان يعتقد تحريمه أو لم يعتقد فلا يعاقب على قتل نفس ولا ربا ولا سرقة سواء فعل ذلك بالمسلمين أو بأهل دينه، فإنه إن كان بالمسلمين فهو يعتقد إباحة ذلك منهم، وأما أهل دينه فهم مباحون في دين الإسلام وإن اعتقد هو الحظر ... لكن إن كان محرما في الدينين، مثل أن يكون بينه وبين قوم عهد، فإن كان عهده مع المسلمين فهذا هو المستأمن والذمّي والمصالح، فهؤلاء يضمنون ما أتلفوه للمسلمين من النفوس والأموال ويعاقبون على الزنا وفي شرب الخمر خلاف معروف
1318 - المسلم إن ترك الواجب قبل بلوغ الحجة أو متأولا مثل من ترك الوضوء من لحوم الإبل، أو مس الذكر ... أو ترك الصلاة جهلا بوجوبها عليه بعد إسلامه ونحو ذلك، فهل يجب عليه قضاء هذه الواجبات؟ على قولين في المذهب ... لا يجب القضاء في هذه الصور كلها وهذا ظاهر جدا إلى الغاية وكذلك ما فعله من العقود والقبوض التي لم يبلغه تحريمها لجهل يعذر به أو تأويل، فعلى إحدى القولين حكمه فيها هذا الحكم وأولى، فإذا عامل معاملة يعتقد جوازها بتأويل: من ربا أو ميسر أو ثمن خمر، أو نكاح فاسد، أو غير ذلك ثم تبين له الحق وتاب، أو تحاكم إلينا، أو استفتانا، فإنه يقر على ما قبضه بهذه العقود، ويقر على النكاح الذي مضى مفسده، مثل أن يكون تزوج بلا ولي ولا شهود معتقدا جواز ذلك .... أما إذا كان نكح باجتهاد وتبين له الفساد باجتهاد فهذا مبني على أن الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد، لا في الحكم ولا في الفتيا أيضا. فهذا مأخذ آخر، وإنما الغرض هنا أنه لو تيقن التحريم بالنص القاطع كتيقن من كان كافرا صحة الإسلام. فإنا نقره على ما مضى من عقد النكاح ومن المقبوض في العقد الفاسد إذا لم يكن المفسد قائما ... فإن العفو والإقرار للمسلم المتأول بعد الرجوع عن تأويله أولى من العفو والإقرار عن الكافر المتأول، لكن في هذا خلاف في المذهب وغيره [وإن رجح ابن تيمية الكلام السابق] .
1319 - ما أتلفه أهل البغي المتأولون على أهل العدل ... النفوس والأموال، هل يضمنون؟ على روايتين ... والثانية لا يضمنون وعلى هذا اتفق السلف.