فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 413

518 -وهذه طريقة الفارابي وابن سينا، لكن ابن سينا أقرب إلى الإيمان من بعض الوجوه، وإن لم يكن مؤمنا.

519 -السلف قالوا: ... فبينوا أن كلام الله قديم أي جنسه قديم لم يزل، ولم يقل أحد منهم أن نفس الكلام المعين قديم، ولا قال أحد منهم القرآن قديم.

520 -ولوقال الجنب"الحمد لله رب العالمين"ينوي بها القرآن. منع من ذلك وكان قرآنا، ولو قاله ينوي به حمد لله لا يقصد به القراءة لم يكن قارئا وجاز له ذلك.

521 -ولوقال القائل"يا يحيىخذ الكتاب"ومقصوده القرآن كان قد تكلم بكلام الله ولم تبطل صلاته باتفاق العلماء، وإن قصد مع ذلك تنبيه غيره لم تبطل صلاته عند جمهور العلماء، ولوقال لرجل اسمه يحيى وبحضرته كتاب: يا يحيى خذ الكتاب لكان هذا مخلوقا، لأن لفظ يحيى هنا مراد به ذلك الشخص.

522 -ومما يوضح ذلك أن الفقهاء قالو في"آداب الخلاء"أنه لا يستصحب ما فيه ذكر الله، واحتجوا بالحديث الذي في السنن ... ولم يمنع أحد من العلماء أن يستصحب ما يكون فيه كلام العباد وحروف الهجاء مثل ورق الحساب الذي يكتب فيه أهل الديوان والحساب ومثل الأوراق التي يكتب فيهالباعة ما يبيعون ونحو ذلك.

523 -وبصق سعد في الصحيفة وقطعها فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يقل هذه حروف فلا يجوز إهانتها والبصاق فيها، وأيضا فقد كره السلف محو القرآن بالرجل ولم يكرهوا محو ما فيه كلام الآدميين.

524 -ولهذا كان أئمة السنة على ما قاله أحمد بن حنبل، قال: معرفة الحديث والفقه فيه أحب إلى من حفظه أي معرفته بالتمييز بين صحيحه وسقيمه، والفقه فيه معرفته مراد الرسول وتنزيله على المسائل الأصولية والفروعية أحب إلى من أن يحفظ من غير معرفة وفقه، وهكذا قال علي بن المديني وغيره من العلماء.

525 -وإن قصد به التلاوة والخطاب ففيه نزاع وظاهر مذهب أحمد لا تبطل [الصلاة] كمذهب الشافعي وغيره وقيل تبطل كقول أبي حذيفة وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت