138 -فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحد وأسد عقلًا، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من الحقائق والعلوم أضعاف ما ينالهم غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث يجدهم كذلك متمتعين وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه.
139 -وكذلك رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد [صاحب المغني] فتوى طويلة، فيها أشياء حسنة قد سئل بها عن مسائل متعددة قال فيها: ... وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية فمن لعنهم عزر وعادت اللعنة عليه فمن لعن من ليس أهلًا للعن وقعت اللعنة عليه، والعلماء أنصار فروع الدين، والأشعرية أنصار أصول الدين ... فالفقيه أبو محمد أيضًا إنما منع اللعن وأمر بتعزير اللاعن لأجل ما نصروه من أصول الدين وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث ... فالأشعري نفسه لما كان أقرب إلى قول الإمام أحمد ومن قبله من أئمة السنة كان عندهم أعظم من أتباعه ... لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل [من ابن حزم] ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات ... وقد قيل إن الأشعري - مع أنه أقربهم إلى السنة والحديث وأعلمهم بذلك - صنف في آخر عمره كتابًا في تكافؤ الأدلة يعني أدلة [علم] الكلام.
140 -وأبلغمن ذلك: أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام، وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين، وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام.
141 -كالضرب بالرمل والحصا والشعير، والقرعة باليد ونحو لك، مما هو من جنس الاستقسام بالأزلام، فإنهم يطلبون علم الحوادث بما يفعلونه من الاستقسام بها ... فكل ما يحدثه الإنسان بحركة من تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس، بخلاف الفأل الشرعي، ... ، وهو أن يخرج متوكلًا على الله، فيسمع الكلمة الطيبة ... لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه، والطيرة معارضة لذلك، فيكره للإنسان أن يتطير، وإنما تضر الطيرة من تطير، لأنه أضر نفسه، فأما المتوكل على الله فلا.
142 -وكذلك [من الكذب] الذين استخرجوا مدة بقاء هذه الأمة من حساب الجمل من حروف المعجم الذي ورثوه عن اليهود.