فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 413

370 -وأما إن كان السبب الذي به زوال العقل محظورًا لم يكن السكران معذورًا، وإن كان لا يحكم بكفره في أصح القولين كما لا يصح طلاقهفي أصح القولين.

371 -فالعبد لا يتصور أن يتحرك إلا عن حب وبغض وإرادة.

372 -قال أحمد بن حنبل لبعض الناس: لو صححت لم تخف أحدًا، أي خوفك من المخلوق هو مرض فيك، كمرض الشرك والذنوب.

373 -والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان (أحدهما) كراهة النعمة عليه مطلقًا فهذا هو الحسد المذموم ... والحاسد ليس له غرض في شيء معين، لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع ... (والنوع الثاني) أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدًا ... ولهذا يبتلى الناس غالبًا بهذا القسم الثاني وقد تسمى المنافسة فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب، كلاهما يطلب أن يأخذه، وذلك لكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر، كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر والتنافس ليس مذمومًا مطلقًا بل هو محمود في الخير.

374 -فالحاسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها ظالم متعد، والكاره لتفضيله المحب لمماثلته منهي عن ذلك إلا فيما يقربه إلى الله، فإذا أحب أن يعطى مثل ما أعطى مما يقربه إلى الله فهذا لا بأس به، وإعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلى حال غيره أفضل ثم هذا الحسد إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالمًا متعديًا مستحقًا للعقوبة إلا أن يتوب ... والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه ... فمن وجد في نفسه حسدًا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود، فلا يعينون على ظلمه، لكنهم أيضًا لا يقومون بما يجب من حقه بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده، وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك، لا معتدون عليه، وجزاؤهمأنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضًا في مواضع، ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب ومن اتقى وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت