568 -أما من قال أن الله لم يكلم موسى تكليما فهذا إن كان لم يسمع القرآن فإنه يعرف أن هذا نص القرآن فإن أنكره بعد ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل، ولا يقبل منه إن كان كلامه بعد أن يجحد نص القرآن. بل لوقال إن معنى كلامي أنه خلق صوتا في الهواء فأسمعه موسى كان كلامه أيضا كفرا ... لكن من كان مؤمنا بالله ورسوله مطلقا ولم يبلغه من العلم ما يبين له الصواب فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي من خالفها كفر ... والكفر لا يكون إلا بعد البيان. والأئمة الذين أمروا بقتل مثل هؤلاء الذين ينكرون رؤية الله في الأخرة ويقولون: القرآن مخلوق ونحو ذلك، قيل أنهم أمروا بقتلهم لكفرهم، وقيل لأنهم دعوا الناس إلى بدعتهم أضلوا الناس فقتلوا لأجل الفساد في الأرض وحفاظا لدين الناس أن يضلوهم.
569 -قال أيوب السختياني: كان الحسن يتكلم بكلام فيأتي مثل الدر، فتكلم به قوم بعده فجاء مثل البعر.
570 -والقراءة المعروفة عن السلف الموافقة للمصحف تجوز القراءة بها بلا نزاع بين الأئمة ولا فرق عند الأئمة بين قراءة أبي جعفر ويعقوب، وخلف، وبين قراءة حمزة والكسائي، وأبي عمرو ونعيم، ولم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن القراءة مختصة بالقراء السبع ... ولم يقل هو [أبو بكر بن المجاهد جامع القراءات السبع] ولا أحد من الأئمة إن ما خرج عن هذه السبعة فهو باطل ولا أن قول [النبي صلى الله عليه وسلم] "أنزل القرآن على سبعة أحرف"أريد بها قراءة هؤلاء السبعة.
571 -والقراءة الشاذة مثل ما خرج عن مصحف عثمان كقراءة من قرأ"الحي القيام".
572 -في أواخر عهد الصحابة لما نشأ اللحن صاروا ينقطون المصاحف ويشكلونها وذلك جائز عند أكثر العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وكرهه بعضهم والصحيح أنه لا يكره لأنه الحاجة داعية إلى ذلك.
573 -أما المصحف العتيق والذي تخرق، وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يصان فيه. كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه.
574 -وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره، وشرب ذلك فلا بأس به نص عليه أحمد وغيره، ونقلوا عن ابن عباس، رضي الله عنهما - أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر، ويأمر بأن تسقى لمن به داء، وهذا يقتضي بأن ذلك بركة ... فما بلغني أن مثل هذا الماء ينهي عن صبه في التراب ونحوه ولا أعلم في ذلك نهيا، فإن أثر الكتابة لم يبق بعد المحو كتابة، ولا يحرم على