بالتكفير على سبيل العموم والدليل على هذا الأصل الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار أما الكتاب ....
556 -وإذا ثبت بالكتاب المفسر بالسنة أن الله غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان فهذا عام عموما محفوظا وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئا على خطئه وإن عذب المخطئ من غير هذه الأمة.
557 -وهذا الحديث [الرجل الذي أمر أهله بحرقه] متواتر عن [النبي صلى الله عليه وسلم] ... من وجوه متعددة يعلم أهل الحديث أنها تفيد العلم اليقيني، وإن لم يحصل ذلك لغيرهم ... فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذرى وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، وهذان أصلان عظيمان:"أحدهما"متعلق بالله تعالى وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير و"الثاني"متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة، ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملا صالحا ... غفر الله له.
558 -وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف القرآن ... ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر.
559 -وأيضا فإن الكتاب والسنة قد دل على أن الله لا يعذب أحدا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذب رأسا، ومن بلغته جملة دون بعض التفاصيل لم يعذب إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية ... فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلا، إما أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله مايوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها.
560 -الخطأ في الفروع العملية وإن كان بعض المتكلمة المتفقهة يعتقد أن المخطئ فيها آثم، وبعض المتكلمة والمتفقهة ويعتقد أن كل مجتهد فيها مصيب، فهذان القولان شاذان.
561 -وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي، فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، ... فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير