554 -قد ثبت"أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر، وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها وآكل ثمنها".
555 -والمشهور في مذهب الإمام أحمد، وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية وهم المعطلة لصفات الرحمن، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب ... وأما المرجئة فلا تختلف نصوصه أنه لا يكفرهم فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع، وكثير من كلامهم يعود النزاع فيه إلى نزاع في الألفاظ والأسماء، ولهذا يسمى الكلام في مسائلهم"باب الأسماء"وهذا من نزاع الفقهاء، لكن يتعلق بأصل الدين فكان المنازع فيه مبتدعا. وكذلك الشيعة المفضلون لعلي على أبي بكر، لا يختلف قوله أنهم لا يكفرون فإن ذلك قول طائفة من الفقهاء أيضا وإن كانوا يبدعون. وأما"القدرية"المقرون بالعلم و"الروافض"الذين ليسوا من الغالية والجهمية والخوارج: فيذكر عنه في تكفيرهم روايتان هذا حقيقة قوله المطلق، مع أنه الغالب عليه التوقف في تكفير القدرية المقرين بالعلم، والخوارج مع قوله ما أعلم قوما شرا من الخوارج، ثم طائفة من أصحابه يحكون عنه في تكفير أهل البدع مطلقا روايتان، حتى يجعلوا المرجئة داخلين في ذلك وليس الأمر كذلك، وعنه في تكفير من لا يكفر روايتان، أصحهما لا يكفر. وربما جعل بعضهم الخلاف في تكفير من لا يكفر مطلقا وهو خطأ محض والجهمية عند كثير من السلف: مثل عبدالله بن المبارك. ويوسف بن أسباط، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة ... بل أصول هذه [الفرق] عند هؤلاء: هم الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية وهذا المأثور عن أحمد وهو المأثور عن عامة أئمة السنة والحديث ... التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة، الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم هذا الكلام بعينه، فإن الإمام أحمد مثلا - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات ... ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم ما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية ... وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل. فيقال من كفر بعينه، فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق القول