فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 413

جازمة ... فإن ما هم به العبد من الأمور التي يقدر عليهامن الكلام والعمل ولم يتكلم بها ولم يعملها لم تكن إرادته جازمة ... وهذا الهام بالسيئة: فإما أن يتركها لخشية الله وخوفه، أو يتركها لغيرذلك، فإن تركها لخشية الله كتبها الله له عنده حسنة كاملة ... وأما إن تركها لغير ذلك لم تكتب عليه سيئة.

432 -كان الصحيح المنصوصعن أئمة العدل كأحمد وغيره الوقف في أولاد المشركين وأنه لا يجزم لمعين منهم بجنة ولا نار.

433 -وبهذا يظهر قول الأئمة حيث قال الإمام أحمد الهم همان: هم خطرات، وهم إصرار، فهم الخطرات يكون من القادر، فإنه لو كان همه إصرارًا جازمًا وهو قادر لوقع الفعل ... ومن هذا الباب هم يوسف [عليه السلام] ... وكذلك الحريص على السيئات الجازم بإرادة فعلها، إذا لم يمنعه إلا مجرد العجز، فهذا يعاقب على ذلك عقوبة الفاعل.

434 -فإن تمني الكبائر ليس عقوبته كعقوبة فاعلها بمجرد التكلم، بل لا بد من أمر آخر.

435 -فالمريد الزنا والسرقة وشرب الخمر العازم على ذلك متى كانت إرادته جازمة عازمة فلا بد أن يقترن بها من الفعل ما يقدر عليه، ولو أنه يقربه إلى جهة المعصية: مثل تقرب السارق إلى مكان المال المسروق، ومثل نظر الزاني واستماعه إلى المزني به، وتكلمه معه ... فلا بد مع الإرادة الجازمة من شيء من مقدمات الفعل المقدور بل مقدمات الفعل توجد بدون الإرادة الجازمة عليه ... (( والإرادة التامة ) )قد ذكرنا أنه لا بد أن يأتي معها بالمقدور أو بعضه، وحيث ترك الفعل المقدور فليست جازمة، بل قد تكون جازمة فيما فعل دون ما ترك، مع القدرة، مثل الذي يأتي بمقدمات الزنا: من اللمس، والنظر، والقبلة، ويمتنع عن الفاحشة الكبرى، ولهذا قال في حديث أبي هريرة الصحيح"العين تزني والأذن تزني .... - إلى أن قال - والقلب يتمنى ويشتهي"أي يتمنى الوطء ويشتهيه، ولم يقل"يريد"ومجرد الشهوة والتمني ليست إرادة جازمة، ولا يستلزم وجود الفعل، فلا يعاقب على ذلك، وإنما يعاقب إذا أراد إرادة جازمة مع القدرة والإرادة الجازمة التي يصدقها الفرج.

436 -وإن فعله [الذنب] وهو عازم على العود متى قدر فهو مصر، ولهذا قال ابن المبارك المصر الذي يشرب الخمر اليوم، ثم لا يشربها إلى شهر، وفي رواية إلى ثلاثين سنة، ومن نيته أنه إذا قدر على شربها شربها.

437 - (( توبة العاجز عن الفعل ) )كتوبة المجبوب عن الزنا، وتوبة الأقطع العاجز عن السرقة، ونحوه من العجز، فإنها توبة صحيحة عند جماهير العلماء من أهل السنة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت