281 -وهكذا"أهل البدع"لا تجد أحدا ترك بعض السنة التي يجب التصديق بها والعمل إلا وقع في بدعة، ولا تجد صاحب بدعة إلا ترك شيئا من السنة، كما جاء في الحديث"ما ابتدع قوم بدعة إلا تركو من السنة مثلها"رواه الإمام أحمد وقد قال تعالى"ونسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء"فلما تركوا حظا مما ذكروا به اعتاضوا بغيره فوقعت بينهم العداوة والبغضاء.
282 -ولهذا كان لفظ"الأمر"إذا أطلق يتناول النهى، وإذا قيد بالنهى كان النهى نظير ما تقدم.
283 -تنازع العلماء في قول الرجل لامرأته إذا عصيتِ أمري أنت طالق إذا نهاها فعصته. هل يكون ذلك داخلا في أمره؟ على قولين ... وقيل يدخل لأن ذلك يفهم منه في العرف معصية الأمر والنهي وهذا هو الصواب.
284 -وقد تنازع الفقهاء في المنافق الزنديق الذي يكتم زندقته هل يرث ويورث؟ على قولين: والصحيح أنه يرث ويورث وإن علم في الباطن أنه منافق ... لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة لا على المحبة التي في القلوب فإنه لو علق بذلك لم تمكن معرفته، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمطنتها.
285 -ولو قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل إلى تقتيلهم، والقرآن قد توعدهم بالتقتيل.
286 -كل من لم يعلم أنه كافر بالباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له وإن كانت فيه بدعة وإن كان له ذنوب وإذا ترك الإمام أو أهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجرا عنها، لم يكن ذلك محرما للصلاة عليه والاستغفار له ... وروى أنه [صلى الله عليه وسلم] كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرا عن مثلمذهبه كما روى في حديث محلم بن جثامة.
287 -لكن المقصود هنا أنه لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها - ولو دعا الناس إليها - كافرا في الباطن إلا إذا كان منافقا.
288 -والخوارج ... لم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره ... وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة.
289 -ومن قال: الثنتين والسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات.