ثم يعتقدون أنه قد خص منه، ولو أمعنوا النظر لعلموا من أول الأمر أن الذي أخرجوه لم يكن اللفظ شاملا له.
244 -و الخاص إذا لم يناقض مثله من العام لم يجز تخصيصه به.
245 -العدم لا يحتج به في الأخبار بإجماع العقلاء.
246 -فإن العموم والقياس حجتان مقدمتان على الاستصحاب.
247 -فلا يظن أنا أطلنا النفس فيه لخفائه بل لرده مع جلائه.
248 -تخصيص العلة بلا وجود مانع ولا فوات شرط وهذا ممتنع عند الجمهور.
249 -و الغيرة في الجنة ... والله أعلم بحقائق الأمور.
250 -و معلوم أن الصحابيات إذا علمن أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لم يتفق أكثرهن على ترك الأفضل، فإن ذلك يلزم أن أفضل القرون على المفضول من الأعمال.
251 -و الذي عليه جمهور السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الآخرة فهو كافر، فإن كان ممن لم يبلغه العلم في ذلك عرف ذلك، كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصر على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر.
252 -والكلام فيها [رؤية الكفار لربهم] قريب من الكلام في مسألة محاسبة الكفار هل يحاسبون أم لا؟ هي مسألة لا يكفر فيها بالاتفاق، والصحيح أيضا لا يضيق فيها ولا يهجر وقد حكي عن الحسن بن بشار أنه قال: لا يصلى خلف من يقول أنهم يحاسبون، والصواب الذي عليه الجمهور أنه يصلى خلف الفريقين بل يكاد الخلاف بينهم يرتفع عند التحقيق.
253 -و كذلك ناظر الإمام أحمد أقواما من أهل السنة في"مسألة الشهادة للعشرة بالجنة"حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الأصوات، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة، ولم يهجروا من امتنع من الشهادة.
254 -الساكت عن الكلام في هذه المسألة [رؤية الكفار لربهم] ولم يدع إلى شيء فإنه لا يحل هجره، وإن كان يعتقد أحد الطرفين، فإن البدع التي هي أعظم منها لا يهجر فيها إلا الداعية، دون الساكت فهذا أولى.