-وقبله تفسير بقى بن مخلد الأندلسى وعبد الرحمن بن ابراهيم دحيم الشامى، وعبد بن حميد الكمشى وغيرهم، إن لم يصعد إلى تفسير الإمام اسحاق بن رهويه، وتفسير الإمام أحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة الذين هم أعلم أهل الأرض في التفاسير الصحيحة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأثار الصحابة والتابعين كما هم أعلم الناس بحديث النبى صلى الله عليه وسلم وأثار الصحابة والتابعين في الأصول والفروع وغير ذلك من العلوم.
227 -إن جميع ما في القرءان من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها.
228 -ولا ريب أن ظاهر القرءان لا يدل على أن هذه [يوم يكشف عن ساق] من الصفات.
229 -أما الحديث الأول فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم بإسناد لايثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال:"الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه"... فإنه قال"يمين الله في الأرض"فقيده بقوله"فى الأرض"ولم يطلق، فيقول يمين الله، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق ثم قال"فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه"ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح فىأن المصافح لم يصافح يمين الله أصلا ولكنه شبه بمن يصافح الله، فأول الحديث وأخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله كما هو معلوم عند كل عاقل.
230 -وهذه الأحاديث عامتها إذا جرد إسناد الواحد منها لم يخل عن مقال قريب أو شديد، لكن تعددها وكثرة طرقها يغلب على الظن ثبوتها في نفس الأمر؛ بل قد يقتضى القطع بها.
231 -وإن كان الواجب أن يقال: مافى تلك الأحاديث من الزيادات لا ينافى هذا - وإن كان هذا أصح - فإن الترجيح إنما يكون عند التنافى وأما إذا أخبر في أحد الأحاديث بشئ وأخبر في الآخر بزيادة أخرى لا تنافيها كانت تلك الزيادة بمنزلة خبر مستقل، فهذا هو الصواب.
232 -وأما زيادة أحد الخبرين على الآخر في الأخبار المحضة فهذا مما لم يختلف المسلمون أنه ليس بنسخ، وأنه لا ترد الزيادة إذا لم تنافى المزيد ... ففرق بين الإطلاق والتقييد والتجريد والزيادة في الأمور الطلبية، وبين ذلك في الأمور الخبرية.
233 -وليس هذا مما أختلف فيه الفقهاء من الزيادة في النص هل هى نسخ؟ فإن ذلك إنما هو في الأحكام مع أن الجمهور على أنها ليست بنسخ وهو الصحيح.
234 -قال الإمام أحمد معرفة الحديث والفقه فيه أحب إلى من حفظه.