المرتد ونحو ذلك، فإن عقد الأمان لهؤلاء لا يصح ولا يصيرون مستأمنين، بل يجوز اغتيالهم والفتك بهم لتعين قتلهم فعلم أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك.
54 -فإن الإنسان تؤذيه الوقيعة في عرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله، وأكثر مما يؤذيه الضرب، بل ربما كانت أعظم من الجرح ونحوه، خصوصًا من يجب عليه أن يظهر للناس كمال عرضه وعلو قدره لينتفعوا بذلك في الدنيا والآخرة، فإن هتك عرضه يكون أعظم عنده من قتله.
55 -وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر، لجواز إقرار ذلك على كفره مستخفيًا به ملتزمًا بحكم الله ورسوله بخلاف المظهر للسب [قد يؤخذ من هذا حكم الطائفة الممتنعة حيث لا يجوز إقرارها على امتناعها، ولاحظ مع ذلك قصة كعب بن الأشرف] .
56 -قال الإمام أحمد في رواية حنبل: كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصه، مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل، وأرى أن يقتل ولا يستتاب ... وأطلق في سائر أجوبته أنه يقتل، ولم يأمر فيه باستتابة هذا مع أنه لا يختلف نصه ومذهبه أن المرتد المجرد يستتاب ثلاثًا إلا أن يكون ممن ولد على الفطرة فقد روي أنه يقتل ولا يستتاب والمشهور عنه استتابة جميع المرتدين ... وهل استتابة المرتد واجبة أو مستحبة؟ فيه عن الإمام أحمد روايتان.
57 -ومرادهم بأنه لا تقبل توبته أن القتل لا يسقط عنه بالتوبة.
58 - [إذا أسلم الذمي بعد أن سب النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل توبته أي لا يدرأ عنه القتل حتى لو أسلم] لكن إذا لم يسقط عنه القتل بتوبة هي الإسلام فلأن لا يسقط بتوبة هي العودة إلى الذمة أولى ... وعامة هؤلاء لم يذكروا خلافًا [لعله يقصد داخل المذهب لنقله الخلاف قبل] في وجوب قتل المسلم والكافر، وأنه لا يسقط بالتوبة من إسلام وغيره.
59 -الصحيح أن [الإمام] لا يخير فيمن نقض العهد بما يضر المسلمين بحال [يعني يتعين أن يقتله] [وهي قول أحمد] .
60 -ولأن المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد.
61 - [يرجع مشهور مذهب أحمد من وجوب استتابة المرتد ثم يقول] : على أن الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه.
62 -قد قيل كفارة الغيبة الاستغفار لمن استغابه وقد ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى مثل هذا.