فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 413

الذمة ... وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الناقضين تدل على جواز القتل والمن على أن يقيموا بدار الإسلام وأن يذهبوا إلى دار الحرب إذا كانت المصلحة في ذلك [وهذا مشهور مذهب أحمد] .

44 -هذا مبني على أنه لا يجوز المن على الأسير، والمرضي جوازه كما دل عليه الكتاب والسنة.

45 -من نقض العهد بأن ترك ما يجب عليه في العهد، أو فعل ما ينتقض به عهده وهو في قبضة المسلمين ... ظاهر كلام أحمد يعين قتله [قتله واجب ولا خيار آخر] وهو صحيح.

46 -يجب أن يعلم أن من لحق بدار الحرب صار حربيًا، فما وجد منه من جنايات بعد ذلك لا يؤخذ بها إن أسلم أو عاد إلى الذمة ... وكذلك أيضًا إذا امتنعوا بدار الإسلام من الجزية أو الحكم ولهم شوكة ومنعة قاتلوا بها عن أنفسهم ... لأن المكان الذي تحيزوا فيه وامتنعوا بمنزلة دار الحرب ... فمن قال من أصحابنا: إن من قاتل المسلمين يتعين قتله، ومن لحق بدار الحرب خير الإمام فيه، فإنما ذاك إذا قاتلهم ابتداءً قبل أن يظهر نقض العهد ويظهر الامتناع بأن يعين أهل الحرب على قتال المسلمين ونحو ذلك.

47 -على الصحيح: أن المرتدين إذا أتلفوا دمًا أو مالًا بعد الامتناع لم يضمنوه، وما أتلفوه قبل الامتناع ضمنوه.

48 -ولأن الكافر لو دخل دار الإسلام بغير أمان وحصل في أيدينا جاز قتله فالذي نقض العهد أولى أن يجوز قتله في دارنا [أي دون أن يرد إلى مأمنه كما هو قول أحمد وغيره] .

49 -نعم لو فعل من نواقض العهد مالم يعلم أنه يضرنا - مثل أن يذكر الله تعالى أو رسوله بشيء يحسبه جائزًا عندنا - كان معذورًا بذلك، فلا ينقض عهده كما تقدم، مالم يتقدم إليه كما فعل عمر بقسطنطين النصراني.

50 -أما قتل الأسير واسترقاقه، فما أعلم فيه خلافًا لكن قد اختلف العلماء في المن عليه والمفاداة.

51 -إن هذا وإن كان حدًا فهو قتل حربي أيضًا، فصار بمنزلة قتل حربي تحتم قتله، وهذا يجوز قتله لكل أحد [يعني لا يشترط الإمام أو نائبه كما يشترط في الحدود] .

52 -ومعلوم أن شبهة الأمان كحقيقته في حقن الدم.

53 -نعلم بذلك أن إيذاء الله ورسوله موجب للقتل لا يعصم منه أمان ولا عهد [حتى لو كان الأمان بعد السب] ، وذلك لا يكون إلا فيما أوجب القتل عينًا من الحدود كحد الزنى وحد قطع الطريق وحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت