فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 413

37 -فمن كان من المسلمين في أرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فيعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

38 -وعهدهم [أهل الذمة] لا ينتقض بما يقولونه سرًا من كفر أوتكذيب فإن هذا لا بدمنه، وكذلك لا ينتقض العهد بما يخفونه من السب وإنما ينتقض بما يظهرونه.

39 -فلما أنزل الله تعالى"براءة"ونهاه عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم، وأمره أن يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم نسخ جميع ما كان المنافقون يعاملون به من العفو.

40 -ولو أن مسلمًا عاهده قوم من الكفار طائعًا غير مكره على أن يمسك عن ذكر صليبهم لوجب عليه في دينه أن يمسك ما دام العهد قائمًا.

41 -لو أظهروا أصواتهم بكتابهم أوصليبهم أو أعيادهم ... بعد شرط عمر المعروف ففيه وجهان عندنا أحدهما: ينتقض العهد ... والآخر: لا ينتقض العهد والفرق بينهما من وجهين أحدهما: أن ظهور تلك الأشياء ليس فيه ظهور كلمة الكفر وعلوها وإنما فيه ظهور لدين المشركين، وبين البابين فرق ... وإذا أظهروا الكفر ونحوه نقضوا أمانهم وإذا أظهروا زيهم عصوا ولم ينقضوا أمانهم وهذا جواب من يقول من أصحابنا وغيرهم إنهم لو أظهروا التثليث ونحوه مما هو دينهم نقضوا العهد.

42 - [من سب النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله حدًا وإن تاب سواء كان مسلمًا أو ذميًا ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداؤه وعليه يدل كلام أحمد] .

43 -فإن بذل هؤلاء [أهل الذمة الذين نقضوا العهد وكان لهم شوكة أو هاجروا إلى دار الحرب] العود إلى الذمة فهل يجب قبول ذلك منهم كما يجب قبوله من الحربي الأصلي؟ إن قلنا: إنه يجب رد الأسير منهم إلى ذمته فهؤلاء أولى، وإن قلنا لا يجب هناك فيتوجه ألا يجب هنا أيضًا [وأخذ يستدل ابن تيمية من السيرة بحوادث كثيرة على هذا الكلام الأخير مما يدل على أخذه به وهذه الأخيرة المتفرعة عنه هو المشهور في مذهب أحمد] ... فإذا نقضوا العهد فقد يكون ذلك أمارة على عدم الوفاء، وإنما إجابتهم إلى العهد إنما فعلوه خوفًا وتقية، ومتى قدروا غدروا، فيكون هذا الخوف مجوزًا لترك معاهدتهم على أخذ الجزية، كما كان يجوز نبذ العهد إلى أهل الهدنة بطريق أولى وفي هذا دليل على أنه لا يجب رد الأسير الناقض للعهد إلى الذمة بطريق أولى [وهو مشهور قول أحمد ومذهبه] ... لكن يجوز أن نعيدهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت