فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 413

30 -النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الذي كذب عليه من غير استتابة فكذلك الساب له من بابأولى.

31 -وإذا علم الرجل من مال صديقه أنه تطيب نفسه بما يأخذ من ماله فله أن يأخذ وإن لم يستأذنه مطلقًا.

32 -وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فلأن ذلك نقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلها ويستفيض ولم ينكرها أحد منهم، فصارت إجماعًا، واعلم أنه لا يمكن ادعاء إجماع الصحابة على مسألة فرعية بأبلغ من هذا الطريق.

33 -فعلم بذلك إجماع الصحابة على أن أهل العهد ليس لهم أن يظهروا الاعتراض علينا في ديننا، وأن ذلك منهم مبيح لدمائهم.

34 -وقد تقدم حديث الرجل الذي قتله عمر بن الخطاب من غير استتابة حينأبى أن يرضى بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وحديث كشفه عن رأس صبيغ بن عسل وقوله"لو رأيتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك"من غير استتابة، وإنما ذنب طائفته الاعتراض على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

35 -عمر بن عبد العزيز وهو خليفة راشد عالم بالسنة متبع لها.

36 -القياس الجلي يقتضي أنهم متى خالفوا شيئًا مما عوهدوا عليه انتقض عهدهم [أهل الذمة] كما ذهب إليه طائفة من الفقهاء، فإن الدم مباح بدون العهد، والعهد عقد من العقود، وإذا لم يف أحد المتعاقدين بما عاقد عليه فإما أن ينفسخ العقد بذلك، أو يتمكن العاقد الآخر من فسخه ... وعقد الذمة ليس حقًا للإمام بل هو حق لله ولعامة المسلمين، فإذا خالفوا شيئًا مما شرطعليهم فقد قيل: يجب على الإمام أن يفسخ العقد وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام ظنًا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة، بل يجب فسخه وهذا ضعيف، لأن المشروط إذا كان حقًا لله - لا للعاقد - انفسخ العقد بفواته من غير فسخ وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله، لا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويعاهدهم على المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها، وإلا وجب قتالهم بنص القرآن، ولو فرضنا جواز إقرارهم بدون هذه الشروط فإنما ذلك فيما لا ضرر على المسلمين فيه، فأما ما يضر المسلمين فلا يجوز إقرارهم عليه بحال ولو فرض إقرارهم على ما يضر المسلمين في أنفسهم وأموالهم فلا يجوز إقرارهم على إفساد دين الله والطعن على كتابه ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت