فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 413

63 -ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف علمه وإن شهد عنده بذلك العدول، ويجوز له أن يحكم بشهادتهم إذا لم يعلم خلافها.

64 -جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة إذا أثبت عليهم ذلك بالبينة.

65 -و اليمين إنما تكون جنة إذا لم تأت ببينة عادلة تكذبها، فإذا كذبتها ببينة عادلة انخرقت الجنة.

66 -فحاصله أن الحد لم يقم على واحد بعينه، لعدم ظهوره بالحجة الشرعية التي يعلمه بها الخاص والعام، أو لعدم إمكان إقامته، إلا مع تنفير أقوام عن الدخول في الإسلام، وارتداد آخرين عنه، وإظهار قوم من الحرب والفتنة ما يربى فساده على فساد (ترك) قتل منافق، وهذان المعنيان حكمهما باق إلى يومنا هذا، إلا في شيء واحد وهو أنه صلى الله عليه وسلم ربما خاف أن يظن (الظان) أنه يقتل أصحابه لغرض آخر مثل أغراض الملوك فهذا منتف اليوم ... فحيث كان للمنافق ظهور يخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا بآية"ودع أذاهم"كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح، وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله"جاهد الكفار والمنافقين".

67 -فهذا من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بيان أن كل زنديق كتم زندقته وجحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب.

68 -قال الإمام أحمد في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد ليست له توبة، إنما التوبة لمن اعترف، فأما من جحدها فلا توبة له.

69 -فإن قيل يلزم من هذا أن يكون كل من نقض العهد بما فيه ضرر يقتل إذا أسلم بعد القدرة عليه قيل: وكذلك نقول، وعليه يدل ما ذكرناه في سبب نزولها، فإنها إذا نزلت فيمن نقض العهد بالفساد وقيل فيها"إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم"علم أن التائببعد القدرة مبقي على حكم الآية.

70 -ومعلوم أن محاربة الله ورسوله هي المغالبة على ما أمر الله ورسولهإذ المحاربة لذات الله ورسوله محال.

71 -أن النبيصلى الله عليه وسلم قال"من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله"وقد كان معاهدًا قبل ذلك، ثم هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتله الصحابة غيلة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه قد أمنهم على دمه وماله لاعتقاده بقاء العهد ولأنهم جاؤوه مجيء من قد أمنه، ولو كان كعب بمنزلة كافر محارب فقط لم يجز قتله إذا أمنهم كما تقدم لأن الحربي إذا قلت له أو عملت معه ما يعتقد أنه أمان صارله أمان وكذلك كل من يجوز أمانه، فعلم أن هجاءه للنبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت