ونقض العهد قبل هذا، وزعم أن مثل هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغرة، لكن يقال هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنًا، وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان، ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمنًا بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه، وإنما قتلوه لأجل هجائه وأذاه لله ورسوله، ومن حل قتله بهذا الوجه لم يعصم دمه بأمان ولا بعهد كما لو أمن المسلم من وجب قتله لأجل قطع الطريق ومحاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد الموجب للقتل، أو أمن من وجب قتله لأجل زناه، أو أمن من وجب قتله لأجل الردة أو لأجل ترك أركان الإسلام ونحو ذلك، ولا يجوز أن يعقد له عهد، سواء كان عقد أمان أو عقد هدنة أو عقد ذمة، لأن قتله حد من الحدود، وليسقتله لمجرد كونه كافرًا حربيًا كما سيأتي، وأما الإغارة والبيات فليس هناك قول أو فعل صاروا به آمنين، ولا اعتقدوا أنهم قد أمنوا، بخلاف قصة كعب بن الأشرف، فثبت أن إذاء الله ورسوله بالهجاء ونحوه لا يحقن معه الدم بالأمان، فلأن لا يحقن معه بالذمة المؤبدة والهدنة المؤقتة بطريق أولى.
19 -لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي، وأخبر الناس بأحوالها وقد كان الشافعي وأحمد وغيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه، نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض، حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه، وإنما سمع كل واحد بعضها، ولم يميزه، ويدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع، وربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات، ويكثر من ذلك إكثارًا فينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط، فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به، فأما الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فمما لا يمكن المنازعة فيه، لا سيما في قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال، فإن الرجل وأمثاله أفضل من أن يفعلوا في مثل هذا في كذب ووضع.
20 -الوثني إذا قال"محمد رسول الله"حكم بإسلامه.
21 -القول المرضي عند علماء السلف الذي يدل عليه عامة الأحاديث وقراءات الصحابة أن المصحف الذي جمع عثمان الناس عليه هو أحد الحروف السبعة، العرضة الأخيرة، وأن الحروف السبعة خارجة عن هذا المصحف، فإن الحروف السبعة كانت مختلفة الكلم مع أن المعنى غير مختلف ولا متضاد.
22 -وحديث القينتين مما اتفق عليه علماء السير، واستفاض نقله استفاضة يستغنى بها عن رواية الواحد.