فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 413

74 -وتلخيص الكلام في ذلك: أما بيع داره من كافر فقد ذكرنا منع أحمد منه، ثم اختلف أصحابه: هل هذا تنزيه أم تحريم؟ [لاحظ هذا حتى لو لم يكن سيبيع فيها الخمر ولا يحولها كنيسة] ... وهذا الخلاف عندنا والتردد في الكراهة: هو إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة، فأما إن أجره إياها لأجل بيع الخمر، أو اتخاذها كنيسة، أو بيعة لم يجز قولًا واحدًا وبه قال الشافعي وغيره.

75 -وأما مذهب أحمد في الإجارة لعمل فاووس [ش: صندوق من الخشب أو نحوه يضعون فيه جثة الميت] ونحوه فقال الآمديلا يجوز رواية واحدة لأن المنفعة المعقود عليها محرمة.

76 -الأشبه والأقرب لمقصود أحمد والقياس أن العوض على منفعة غير محرمة بنفسها مثل الإجارة على حمل الخمر أو الميتة يستحق المستأجر الأجرة لكن يحرم عليه الانتفاع بها فيتصدق بها، ومثل الإجارة الجعالة لا تصف بالصحة مطلقًا، ولا بالفساد مطلقًا بل هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر بمعنى أنه يجب عليه مال الجعل والأجر وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجرة بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة والجعل ولهذا في الشريعة نظائر.

77 -نعم البغي والمغني والنائحة ونحوهم إذا أعطوا أجورهم ثم تابوا: هل يتصدقون بها، أو يجب أن يردوها على من أعطوهموها؟ فيه قولان: أصحهما أن لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة ولا يباح الأخذ بل يتصدق بها، وتصرف في مصالح المسلمين.

78 -العقوبات المالية عندنا باقية غير منسوخة.

79 -فإن كان ما يبتاعون [في العيد] يفعلون به نفس المحرم، مثل صليب أو شعانين أو معمودية، أو تبخير، أو ذبح لغير الله أو صور ونحو ذلك، فهذا لا ريب في تحريمهكبيعهم العصير ليتخذوه خمرًا، وبناء الكنيسة لهم، وأما ما ينتفعون به في أعيادهم للأكل والشرب واللباس فأصول أحمد وغيره تقتضي كراهته ... والأشبه أنه كراهة تحريم كسائر النظائر عندهفإنه لا يجوز بيع الخبز واللحم والرياحين للفساق الذين يشربون عليها الخمر.

80 -وإنما يجوز أن يؤكل من طعام أهل الكتاب في عيدهم بابتياع أو هدية، أو غير ذلك مما لم يذبحوه للعيد ... وأما ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وما يتقربون بذبحه إلى غير الله فعن أحمد فيها روايتان أشهرها في نصوصه: أنه لا يباح أكله، وإن لم يسم عليه غير الله تعالى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت