نقول إنه يجوز لها أن تكشف وجهها لأنها يلحقها الضرر والأذى؟ أم نقول إن هذه معصية ولا يجوز للإنسان أن يداهن فيها؟ فهي محل نظر في الواقع، ينظر هل المسلمون أقوياء في هذا البلد مثلًا، وهل ما يعرف بالديموقراطية عندهم هل هي ثابتة بحيث يقال كل إنسان على شاكلته)].
53 -وقد تقدم بيان أن ما أمرنا الله ورسوله من مخالفتهم مشروع سواء كان ذلك بالفعل مما قصد فاعله التشبه بهم، أو لم يقصد.
54 -بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم، ولا شعارًا له مثل نزع النعلين في الصلاة، فإنه جائز كما أن لبسهما جائز وقد بين له أيضًا الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، ولم نحدث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم قصدنا موافقتهم أو لم نقصد.
55 -اللفظ العام إذا ورد على سبب فلا بد أن يكون السبب مندرجًا فيه.
56 -أما القرآن فلا يقرؤه بغير العربية، سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه بل قد قال غير واحد: إنه يمتنع أن يترجم سورة، أو ما يقوم به الإعجاز [أي سورة كاملة ولازم كلامه أن ترجمة بعض آيات من سورة لا بأس به] .
57 -وأما الخطاب بها [بالأعجمية] في غير حاجة من أسماء الناسوالشهود [والشهور] كالتواريخ ونحو ذلك فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب وأما مع العلم فكلام أحمد بين في كراهته أيضًا.
58 -وفي الجملة فالكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب، وأكثر ما كانوا يفعلون ذلك، إما لكون المخاطب أعجميًا، أوقد اعتاد العجمية، يريدون تقريب الأفهام عليه ... أما اعتبار الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، ولأهل الدار، وللرجل مع صاحبه، ولأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه كما تقدم.
59 -... فلو كره المسلم ذلك، لكن غير عادته ذلك اليوم، كما يغير أهل البدع عاداتهم في الأمور العادية، أو في بعضها بصنعة طعام، أو زينة لباس، أو توسيع في نفقة ونحو ذلك من غير أن يتعبدوا بتلك العادة المحدثة: كان هذا من أقبح المنكرات، فكذلك موافقة هؤلاء المغضوب عليهم والضالين أشد.
60 -وجهل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله.