خالف زي العرب، وشابه زي الأعاجم [ش: هل مثلًا إذا شاع هذا اللباس الذي للأعاجم والكفار بين الأعاجم وشاع بين المسلمين، هل نقول إن الكراهة تبقى؟ أو نقول: انقلب الزي الآن إلى زي مشترك؟ الثاني، لأن هذا الذي نص عليه الإمام مالك وغيره، ومن ذلك البنطلون، البنطلون في كثير من البلاد الإسلامية لا يستعمل إلا هذا، فلا نقول إنه من زي المجوس والمشركين أو العجم الآن، لأنه أصبح مشتركًا] .
45 -ولأصحابنا في القوس الفارسية ونحوها كلام طويل ليس هذا موضعه، وإنما نبهت بذلك على مالم يكن من هدي المسلمين، بل هو من هدي العجم أو نحوها، وإنما ظهرت فائدته، ووضحت منفعته تراهم يترددون فيه، ويختلفون لتعارض الدليلين، دليلملازمة الهدي الأول ودليل استعمال هذا الذي فيه منفعة بلا مضرة، مع أنه ليس من العبادات ولا توابعها، وإنما هو من الأمور الدنيوية وأنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة بالأثر عن عمر، أو بفعل خالد بن معدان، ليثبت بذلك أن ذلك كان يُفعل على عهد السلف ويُقرون عليه، فيكون من هدي المسلمين، لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب فهذا هو وجه الحجة لا أن مجرد فعل ابن معدان حجة [ش: يشير شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ما ذكره مالك رحمه الله أن الشيء إذا انتشر فصار للمسلمين وغير المسلمين فإنه يزول التشبه] .
46 -وقريب من هذا مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم، لأن كمال الدين بالهجرة، فكان من آمن ولم يهاجر من الأعراب وغيرهم ناقصًا.
47 -واعلم أن بين التشبه بالكفار والشياطين، وبين التشبه بالأعراب والأعاجم فرقًا يجب اعتباره، وإجمالًا يحتاج إلى تفسير ... ومثل ذلك بين في الكتاب والسنة: أن العبرة بالأسماء التي حمدها الله وذمها، كالمؤمن والكافر، والبر والجاهل، والعالم والجاهل.
48 -والتحقيق أن سائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب، سواء دخلوا في لفظ الأعراب أم لم يدخلوا فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية وإن كان بعض أعيان البادية أفضل من أكثر الحاضرة مثلًاويقتضي أن ما انفرد به أهل البادية عن جميع جنس الحاضرة، أعني في زمن السلف من الصحابة والتابعين - فهو ناقص عن فضل الحاضرة أو مكروه - فإذا وقع التشبه بهم فيما ليس من فعل الحاضرة المهاجرين كان ذلك إما مكروهًا أو مفضيًا إلى مكروه وعلى هذا القول في العرب والعجم فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، رومهم وفرسهم وغيرهموأن قريشًا أفضل العرب.