2997. (أحدها) الشرع المنزل، وهو الكتاب والسنة، واتباعه واجب من خرج عنه وجب قتله، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه، وسياسة الأمراء وولاة المال، وحكم الحكام، ومشيخة الشيوخ وغير ذلك فليس لأحد من الأولين والآخرين خروج عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
2998. فإن"الحبس الشرعي"ليس هو السجن في مكان ضيق وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه.
2999. وقد تنازع العلماء في"مقدار أعلى التعزير"الذي يقام بفعل المحرمات على أقوال"أحدها"وهو أحسنها وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما. أنه لا يبلغ في التعزير في كل جريمة الحد المقدر فيها، وإن زاد على حد مقدر في غيرها. ويجوز التعزير في المباشرة المحرمة، وفي السرقة من غير حرز بالضرب الذي يزيد على حد القذف، ولا يبلغ بذلك الرجم والقطع ... وعلى القول الأول هل يجوز أن يبلغ بها القتل، مثل قتل الجاسوس المسلم؟ في ذلك قولان [أحدهما] قد يبلغ بها القتل ... وهو قول مالك، وبعض أصحاب أحمد كابن عقيل، وقد ذكرذلك بعض أصحاب الشافعي وأحمد في قتل الداعية إلى البدع، ومن لا يزول فساده إلا بالقتل ... والقول الثاني: أنه لا يقتل الجاسوس وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والقاضي أبي يعلى من أصحاب أحمد والمنصوص عن أحمد التوقف في المسألة.
3000. فأما ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده وقد كتمه وأنكره ليقر بمكانه فهذا لا ريب فيه.
3001. [سئل] هل تقبل شهادة المرضعة أم لا؟ فأجاب: إن كان الشاهد ذا عدل قبل قوله في ذلك، لكن في تحليفه نزاع، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه يحلف، فإن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى يبيض ثدياها.
3002. ما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به، إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحًا شرعيا، كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ... هذا إن كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره فيكتفى بما دون ذلك ... فإذا كان الرجل مخالطًا في السير لأهل الشر يحذر منه ... والداعي إلى البدعة لا بد من بيان بدعته والتحذير منها ... والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة.