عدم التكفير بعدم الاستثناء، وعنه في الاستثناء روايتان. فهذا مبني على ما لم يتكلم فيه بنفي ولا إثبات هل يسمى ذلك مذهبًا؟ أو لا يسمى؟ ولأصحابنا فيه خلاف مشهور ... والتحقيق أن هذا قياس قوله ولازم قوله، فليس بمنزلة المذهب المنصوص عنه، ولا أيضًا بمنزلة ما ليس بلازم قوله، بل هو منزلة بين منزلتين هذا حيث أمكن ألا يلازمه.
2978. هل تجب الكفارة على الفور [في الحلف بالطلاق] إذالم يطلقها حينئذٍ؟ كما لو قال: والله لأطلقها الساعة ولم يطلقها؟ أو لا تجب إلا إذا عزم على إمساكها؟ أو لا تجب حتى يوجد منه ما يدل على الرضا بها من قول أو فعل، كالذي يخير بين فراقها وإمساكها لعيب ونحوه وكالمعتقةتحت عبده؟ أو لا تجب بحال حتى يفوت الطلاق؟ ... الأقيس في ذلك أنه مخير بينهما على التراخي ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا بأحدهما، كسائر أنواع الخيار.
2979. ثم إذا اختار الطلاقفهل يقع من حين الاختيار؟ أو من حين الحنث؟ يخرج على نظير ذلك فلوقال في جنس مسائل نذر اللجاج والغضب: اخترت التكفير، أو اخترت فعل المنذور: هل يتعين بالقول؟ أو لا يتعين إلا بالفعل؟ إن كان التخيير بين الوجوبينتعين بالقول، كما في التخيير بين الإنشاء وبين الطلاق والعتق، وإن كان بين الفعلين لم يتعين إلا بالفعل كالتخيير بين خصال الكفارة، وإن كان بين الفعل والحكم كما في قوله: إن فعلت كذا فعبدي حر، أو امرأتي طالق، أو دمي هدر، أو مالي صدقة، أو بدنتي هدي: تعين الحكم بالقول ولم يتعين الفعل إلا بالفعل.
2980. بخلاف الطلب المحض، كقوله لغيره: افعل، أو بالله افعل، ونحو ذلك. إذا لم يكن منه إلامجرد الطلب وهو لا يدري أيطيعه أم يعصيه، لهذا لا يحسن الاستثناء في هذا الضرب، ولا كفارة فيه لعدم المخالفة، فإنه طلب محض مؤكد بالله كقوله: سألتك بالله إلا ما فعلت، أو سألتك بالله لا تفعل. فأما إذا كان المخصوص أو الممنوع ممن يغلب على ظنه موافقته له-كعبده وزوجته وولده فهو كنفسه فيهامعنى الطلب والخبر، فإنه لكونه مطيعًا له في العادة جرى مجرى طاعة نفسه لنفسه، فطلب الفعل منها طلبًا قرنه بالإخبار عن كونه.
2981. كما أن المقصود في الفسخ أنه رفع الحكم الذي هو طلب أو الإذن.
2982. مسألة: الاستثناء في الظهار"فإن قوله: أنت علي حرام وأنت علي كظهر أمي. قال أحمد: يصح فيه الاستثناء ... قول أحمد [هذا] أفقه وأدخل في المعنى."