2765. ولو نكحها بنية التحليل أو شرطه ثم قصد الرغبة هي وهو وأسقطها شرط التحليل فهل يحتاج إلى استئناف عقد، أم يكفي استصحاب العقد الأول؟ فيه نزاع وهو يشبه إسقاط الشرط الفاسد في البيع: هل يصح معه أم لا وهو قصد. ومثله إذا عقد العقد بدون إذن من اشترط إذنه: هل يقع باطلًا أو موقوفًا على الإجازة؟ فيه قولان مشهوران، وهما قولان في مذهب أحمد"أحدهما"أنه يقف على الإجازة، كقول أبي حنيفة ومالك، فإذا عقد العقد بنية فاسدة أو شرط فاسد فقد يقول: إنه على القولين في الوقف، فمن قال بالوقف وقفه على إزالة المفسد، ومن لا فلا ... وأصح الأقوال في هذا الباب: أن الأمر إليها فإن رضيت بدون ذلك الشرط كان زوجًا، ولا يحتاج إلى استئناف عقد. وإن لم ترض به لم يكن زوجًا، كالنكاح الموقوف على إجازتها وكذلك في النكاح على مهرلم يسلم لها، لتحريمه، أو استحقاقه فإن شاءت أن ترضى به زوجًا بمهر آخر كان ذلك، وإن شاءت أن تفارقه فلها ذلك، وليس قبل رضاها نكاح لازم.
2766. [سئل عن] رجل تزوج بامرأة فشرط عليه عند النكاح أن لا يتزوج عليها، ولا ينقلها من منزلها. وكانت لها ابنة فشرط عليه أن تكون عند أمها وعنده ما تزال فدخل على ذلك كله: فهل يلزمه الوفاء؟ وإذا خالف هذا الشرط فهل للزوجة الفسخ أم لا؟ فأجاب: الحمد لله. نعم تصح هذه الشروط وما في معناها في مذهب أحمد وغيره من الصحابة والتابعين وتابعيهم ... ومذهب مالك إذا شرط أنه إذا تزوج عليها أوتسرى أن يكون أمرها بيدها ونحو ذلك: صح هذاالشرط أيضًا وملكت الفرقة به، وهو في المعنى نحو مذهب أحمد في ذلك ... وأما شرط مقام ولدها عندها، ونفقته عليه، فهذا مثل الزيادة في الصداق يحتمل من الجهالة فيه-في المنصوص عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة ومالك- ما لا يحتمله في الثمن والأجرة. وكل جهالة تنقص على جهالة مهر المثل تكون أحق بالجواز ... فكذلك اشتراط النفقة على ولدها يرجع فيه إلى العرف بطريق الأولى ومتى لم يوف بهذه الشروط فتزوج وتسرى فلها فسخ النكاح. لكن في توقف ذلك على حاكم نزاع، لكونه خيارًا مجتهدًا فيه، كخيار العنة والعيوب، إذ فيه خلاف ... والأقوى أن الفسخ المختلف فيه كالعنة لا يفتقر إلى حكم حاكم، لكن إذا رفع إلى حاكم يرى فيه إمضاءه أمضاه. وإن رأى إبطاله أبطله ... وتكون [هذه الشروط وغيرها] صحيحة لازمة إذا لم يبطلاها، حتى لو قارنت عقد العقد ... عامة نصوص أحمد وقدماءأصحابه ومحققي المتأخرين على أن الشروط والمواطأة التي تجري بين المتعاقدين قبل العقد إذا لم يفسخاها حتى عقدا العقد فإن العقد يقع مقيدا بها ... وقد قررنا دلائل ذلك من الكتاب والسنة وإجماع السلف وأصول الشريعة.