2550. المؤتمن على مال غيره إذا لم يمكنه دفع الظلم الكثير إلا بأداء بعض المطلوب وجب عليه ذلك ... فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
2551. لو أقر أحد الابنين بأخ ثالث وكذبه أخوه، لزم المقر أن يدفع إلى المقر به ما فضل عن حقه وهو السدس في مذهب مالك وأحمد بن حنبل وكذلك ظاهر مذهب الشافعي وهو قول جمهور السلف ... ونفس الأمر في غصب المشاع فإن الغاصب إذا غصب من العين المشتركة نصيب أحد الشريكين كان ذلك من مال ذلك الشريك في أظهر قولي العلماء وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.
2552. مذهب مالك وأحمد المشهور عنه وغيرهما: أن كل من أدى عن غيره واجبًا فله أن يرجع به عليه إذا لم يكن متبرعًا بذلك، وإن أداه بغير إذنه سواء كان قد ضمنه بغير إذنه، وأداه بغير إذنه، أو أداه عنه بلا ضمان، وكذلك من افتك أسيرًا من الأسر بغير إذنه يرجع عليه بما افتك به، وكذلك من أدى عن غيره نفقة واجبة عليه، مثل أن ينفق على ابنه أو زوجته أو بهائمه.
2553. وأما إذا كان الرجل عند غيره حق عين أو دين فهل يأخذه أو نظيره، بغير إذنه؟ فهذا نوعان: أحدهما: أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا لا يحتاج إلى إثبات، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الولد أن ينفق على والده، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ريب ... وهكذا من علم أنه غصب منه ماله غصبًا ظاهرًا يعرفه الناس، فأخذ المغصوب، أو نظيره من مال الغاصب وكذلك لو كان له دين عند الحاكم وهو يمطله، فأخذ من ماله بقدره ونحو ذلك. والثاني: أن لا يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا مثل أن يكون قد جحد دينه، أو جحد الغصب، ولا بينة للمدعى، فهذا فيه قولان: أحدهم: ليس له أن يأخذ وهو مذهب مالك وأحمد والثاني: له أن يأخذ، وهو مذهب الشافعي وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيسوغ الأخذ من جنس الحق، لأنه استيفاء، ولا يسوغ الأخذ من غير الجنس، لأنه معاوضة فلا يجوز إلا برضى الغريم.
والمجوزون يقولون: إذا امتنع من أداء الواجب عليه ثبتت المعاوضة بدون إذنه للحاجة، لكن من منع الأخذ مع عدم ظهور الحق استدل ... [بحديث] "... ولا تخن من خانك" [وغيره] ... فهذه الأحاديث تبين أن حق المظلوم في نفس الأمر إذا كان سببه ليس ظاهرًا، أخذه خيانة، لم يكن له ذلك، وإن كان هو يقصد أخذ نظير حقه، لكنه خان الذي ائتمنه، ... وإذا قال: أنا مستحق لما أخذته في نفس الأمر، لم يكن ما ادعاه ظاهرًا معلومًا، وصار كما لو تزوج امرأة فأنكرت نكاحه، ولا بينة له، فإذا قهرها على الوطء من غير حجة ظاهرة، فإنه ليس له ذلك، ولو قدر أن الحكم حكم على رجل بطلاق امرأته ببينة اعتقد صدقها، وكانت كاذبة في الباطن، لم يكن له أن يطأها لما هو الأمر عليه في الباطن. فإن قيل لا ريب أن هذا يمنع منه