2348. القول الثاني في مذهب أحمد الذي ذكره الخرقي وغيره من المتقدمين والذي تدل عليه أصول أحمد أن الضمان والتصرف لا يتلازمان ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد أن الثمار إذا تلفت قبل تمكن المشتري من جذاذها كانت من ضمان البائع ... وأصول الشريعة توافق هذه الطريقة.
2349. الضمان بالخراج فإنما هو فيما اتفق ملكًا ويدًا وأما إذا كان الملك لشخص، واليد لآخر فقد يكون الخراج للمالك، والضمان على القابض.
2350. البائع إذا مكن المشتري من القبض: فقد قضى ما عليه، وإنما المشتري هو المفرط بترك القبض، فيكون الضمان عليه، بخلاف ما إذا لم يمكنه القبض بأن لا يوفيه التوفية المستحقة ... كان هو المفرط فكان الضمان عليه، إذ التفريط مناسب الضمان.
2351. قال الفقهاء: ما ضمن بالقبض في العقد الصحيح ضمن بالقبض في العقد الفاسد [ليس مثل الغصب] وما لم يضمن بالقبض في العقد الصحيح لا يضمن بالقبض في العقد الفاسد كالأمانات من المضاربة والشركة ونحوها.
2352. المسمى في العقد الفاسد في النكاح يجب فيه بدل المهر المسمى مثل أو قيمته لا بدل البضع في قول الجمهور من أصحابنا وهو الصواب قطعًا ... وفي سائر العقود إذا فسدت فوجب رد العين أو بدلها. وظاهر كلام أحمد أن الواجب في المشاركة - مثل المضاربة [لو فسدت] ونحوها - المسمى أيضًا: كالنكاح الفاسد، على ظاهر المذهب. وهذا القول أقوى. بل الصواب أنه لا يجب في الفاسد قيمة العين، أو المنفعة مطلقًا، وذلك لأن العين لو أمكن ردهااو رد مثلها لكان ذلك هو الواجب، لأن العقد لما انتفى وجب إعادة كل حق إلى مستحقه والمثل يقوم مقام العين. أما إذا كان الحق قد فات مثل الوطء في النكاح الفاسد، والعمل في المتاجرات والمضاربات، والقبض في المبيع: فالقيمة ليست مثلًا له. وإنما تجب في بعض المواضع: كالمتلف والمغصوب الذي تعذر مثله للضرورة. فيكون المسمى بدلًا عن العين أو المنفعة.
2353. إذا كان وطأ بشبهة بلا نكاح فهنا يوجب مهر مثلها.
2354. كل عقد اعتقد المسلم صحته بتأويل من اجتهاد أو تقليد ... ، فإن هذه العقود إذا حصل فيها التقابض مع اعتقاد الصحة لم تنقض بعد ذلك، لا بحكم، ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد. وأما إذا تحاكم المتعاقدانإلى من يعلم بطلانهاقبل التقابض، أو استفتياه إذا تبين لهما الخطأ، فرجع عن الرأي الأول، فما كان قد قبض بالاعتقاد الأول أمضى. وإذا كان قد بقي في الذمة رأس المال، وزيادة ربوية: أسقط الزيادة ورجع إلى رأس المال، ولم يجب على القابض رد ما قبضه قبل ذلك بالاعتقاد الأول.