2311. كثيرًا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع، فهذا خطأ، وإنما تورع بعض العلماء فيما إذا كانت قليلة، وأما مع الكثيرة فلا أعلم فيه نزاعًا.
2312. المجهول في الشريعة كالمعدوموالمعجوز عنه.
2313. ما في الوجود من الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض، إن عرفه المسلم اجتنبه. فمن علمت أنه سرق مالًا أو خانه في أمانته، أو غصبه، فأخذه من المغصوب قهرًا بغير حق لم يجز لي أن آخذه منه، لا بطريق الهبة ولا بطريق المعاوضة، ولا وفاء عن أجرة، ولا من مبيع، ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم.
وأما إن كان ذلك المال قبضه بتأويل سائغ في مذهب بعض الأئمة جاز لي أن أستوفيه من ثمن المبيع، والأجرة، والقرض، وغير ذلك من الديون. وإن كان مجهول الحال، فالمجهول كالمعدوم، والأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكًا له إن ادعى أنه ملكه، أو يكون وليًا عليه ... فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو ولم أعلم أنا كنت جاهلًا بذلك، والمجهول كالمعدوم ... لكن إن كان ذلك الرجل معروفًا - بأن في ماله حرامًا - ترك معاملته ورعًا. وإن كان أكثر ماله حرامًا ففيه نزاع بين العلماء. وأما المسلم المستور فلا شبهة في معاملته أصلًا.
2314. لو انتقل مال المظلوم بالشراء المباح [يعني الشاري لا يعلم أنه مغصوب] من واحد لآخر فإن أصح قولي العلماء أن هذا المظلوم لو علم بهؤلاء المشترين ليس له مطالبتهم بما لم يلتزموا ضمانه. ومثال ذلك: أن الظالم إذا أودع ماله عن من لا يعلم أنه غاصب فتلفت الوديعة فهل للمالك أن يطالب المودع؟ على قولين أصحهما أنه ليس له ذلك، وكذلك من أطعم الضيف ليس للمالك مطالبة الضيف ولا إثم على الضيف بالاتفاق ... فإذا نظرنا إلى مال معين بيد إنسان لا يعلم أنه مغصوب، ولا مقبوض قبضًا لا يفيد الملك، واستوفيناه منه أو اتهبناه منه، أو استوفيناه عن أجرة، أو بدل قرض، لا إثم علينا في ذلك بالاتفاق وإن كان في نفس الأمر قد سرقه أو غصبه، ثم إذا علمنا فيما بعد أنه مسروق، فعلى أصح القولين لا يجب علينا إلا ما التزمناه بالعقد، فلا يستقر علينا ضمان ما أهدى أو وهب، ولا ضمان أكثر من الثمن، وكذلك الأجرة. وبدل القرض إذا كنا قد تصرفنا فيها لم يستقر علينا ضمان بدله. ولكن تنازع الفقهاء هنا في (( مسألة ) )وهي أنه: هل للمالك تضمين هذا المغرور الذي تلف المال تحت يده، ثم يرجع إلى الغار بما غرمه بغروره؟ أم ليس له مطالبة المغرور إلا بما يستقر عليه ضمانه؟ على قولين: هما روايتين عن أحمد.