2285. سئل عن معاملة التتر فقال يجوز فيها ما يجوز في أمثالهم فيبتاع من مواشيهم وخيلهم ونحو ذلك كما يبتاع من مواشي التركمان والأعراب والأكراد وخيلهم، فأما إن باعهم ما يعينهم به على المحرمات، كالخيل والسلاح عمن يقاتل به قتالًا محرمًا فهذا لا يجوز.
2286. والحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان: أحدهما: أن يكون محرمًا لعينه كالميتة والأخت من الرضاعة فهذا إذا اشتبه بما لا يحصر لم يحرم، مثل أن يعلم أن في البلدة الفلانية أخت له من الرضاعة ولا يعلم عينها، أو فيها من يبيع ميتة لا يعلم عينها، فهذا لا يحرم عليه النساء ولا اللحم وأما إذا اشتبهت أخته بأجنبية أو المذكى بالميت حرما جميعًا.
والثاني: ما حرم لأنه أخذ غصبًا، والمقبوض بعقود محرمة كالربا، والميسر، فهذا إذا اشتبه واختلط بغيره لم يحرم الجميع بل يميز قدر هذا من قدر هذا، فيصرف هذا إلى مستحقه وهذا إلى مستحقه ... ولكن إذا كان أكثر مال الرجل حرامًا هل تحرم معاملته؟ أو تكره؟ على وجهين. وإن كان الغالب على ماله الحلال لم تحرم معاملته.
2287. أداء الواجب أعظم من ترك المحرم، وإن الطاعات الوجودية أعظم من الطاعات العدمية. وجنس الظلم يترك الحقوق الواجبة أعظم من جنس الظلم بتعدي الحدود.
2288. النهي يقتضي الفساد.
2289. بيع المصراة، والعيب، وتلقي السلع، والنجش ونحو ذلك لم يجعلها الشرع لازمة كالبيوع الحلال بل جعلها غير لازمة والخيرة فيها إلى المظلوم إن شاء أبطلها وإن شاء أجازها.
2290. أكثر العلماء يقولون بوقف العقود [على الإجازة] وعليه أكثر نصوص أحمد.
2291. الخاطب على خطبة أخيه إن شاء هذا الخاطب أن يفسخ نكاح هذا المتعدي عليه ويتزوجها برضاها فله ذلك وإن شاء أن يمضي نكاحها فله ذلك وهو إذا اختار فسخ نكاحها عاد الأمر إلى ما كان إن شاء نكحته وإن شاء لم تنكحه .... وإذا قيل هو غير قلب المرأة عليّ. قيل: إن شئت عاقبناه على هذا بأن نمنعه من نكاح تلك المرأة، فيكون هذا قصاصًا لظلمه إياك وإن شئت عفوت عنه فأنفذنا نكاحه.
2292. وكذلك الصلاة في الدار المغصوبة والبيع بآلة مغصوبة وطبخ الطعام بحطب مغصوب، وتسخين الماء بوقود مغصوب، كل هذا إنما حرم لما فيه من ظلم الإنسان، وذلك يزول بإعطاء المظلوم حقه. فإذا أعطاه ما أخذه من منفعة ماله، أو من أعيان ماله: فأعطاه كرى الدار وثمن الحطب، وتاب هو إلى الله تعالى من فعل ما نهاه عنه، فقد برئ من حق الله وحق العبد وصارت صلاته كالصلاة في مكان