2154. وإذا كانت السنة والإجماعمتفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذييأخذه قيراطًا من دينار [الدينار وزنه 4. 25 غراما من الذهب الخالص، والدينار 22 قيراطا عند الجمهور] ... وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم، وأموالهم وحرمهم،، ودينهم وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها ومن قتل دونها فهو شهيد.
2155. فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله [التتار] الساعين في الأرض فسادًا، الخارجين عن شرائع الدين، ولا ريب أنهم لا يقولون أنهم أقوم بدين الإسلام علمًا وعملًا من هذه الطائفة، بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أولى بالإسلام منهم وأتبع له منهم ... فامتنع أن تكون لهم شبهة بينة يستحلون بها قتال المسلمين ... ثم لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغًا، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم.
2156. فهؤلاء التتار أقل ما يجب عليهم أن يقاتلوا من يليهم من الكفار، وأن يكفوا عن قتال من يليهم من المسلمين، ويتعاونون هم وهم على قتال الكفار ... وبالجملة فمذهبهم ودين الإسلاملا يجتمعان.
2157. وأكثر العلماء على أن تسبى الصغار من أولاد المرتدين [كان يتحدث عن النصيرية] ، وهذا الذي دلت عليه سيرة الصديق في قتال المرتدين ... تنازع العلماء في استرقاق المرتدة، والمعروف عن الصحابة هو الأولوأنه تسترق منه المرتدات نساء المرتدين ... وأما إذا لم يظهروا الرفض، وأن هذا الكذاب هو المهدي المنتظر، وامتنعوا، فإنهم يقاتلون أيضًا، لكن يقاتلون كما يقاتل الخوارج المارقون، الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما يقاتل المرتدون الذين قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فهؤلاء يقاتلون ما داموا ممتنعين، ولا تسبى ذراريهم، ولا تغنم أموالهم التي لم يستعينوا بها على القتال وأما ما استعانوا به على قتال المسلمين من خيل وسلاح وغير ذلك، ففي أخذه نزاع بين العلماء وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه نهب عسكره ما في عسكر الخوارج فإن رأى ولي الأمر أن يستبيح ما في عسكرهم من المال كان هذا سائغًا هذا ما داموا ممتنعين فإن قدر عليهم، فإنه يجب أن يفرق شملهم، وتحسم مادة شرهم، وإلزامهم شرائع الإسلام، وقتل من أصر على الردة منهم وأما من أظهر الإسلام وأبطن كفرًا منه، وهو المنافق الذي تسميه الفقهاء"الزنديق": فأكثر الفقهاء على أنه يقتل وإن تاب كما هو مذهب مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه ... ومن كان داعيًا منهم إلى الضلال لا ينكف شره إلا بقتله قتل أيضًا، وإن أظهر التوبة، وإن لم يحكم بكفره كأئمة الرفض الذين يضلون الناس.
2158. ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام فإن التزموها استوثق منهم، ولم يكتف منهم بمجرد الكلام.