الإمام عليها، هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها؟ على روايتين ... فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره، وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين، بل هم نوع ثالث وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم وممن قاتلهم الصحابة مع إقرارهم بالشهادتين والصلاة وغير ذلك- مانعي الزكاة ... وقد اتفقالصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله [قد يقصد أن الخوارج غير مرتدين لأن لهم شبهة سائغة أما مانعي الزكاة مرتدون، ولكن كلامه السابق أن الخوارج والروافض كليهما ليس له تأويل سائغ أصلًا ولعل الأقرب في الجمع بالتفريق بين العموم والتعيين وقد يقصد كذلك مرتدين عن شريعة من شرائع الإسلام - وقد استخدم قريب من هذا اللفظ سابقا- وليس الردة باطلاق] .
2148. فهذا وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الإسلام أن يجعل محمدًا صلى الله عليه وسلم بمنزلة هذا الملعون [جنكيز خان] ... أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد ....
2149. [في الرافضة] من الردة عن شرائع الدين أعظم مما في مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة.
2150. وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين.
2151. وإذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين، فالردة عن شرائعه [التي عند التتار] أعظم من خروج الخارج الأصلي عن شرائعه، ولهذا كان كل مؤمن يعرف أحوال التتار، ويعلم أن المرتدين الذين فيهم من الفرس والعرب وغيرهم شر من الكفار الأصليين من الترك ونحوهم وهم بعد أن تكلموا بالشهادتين مع تركهم لكثير من شرائع الدين خير من المرتدين من الفرس والعرب وغيرهم.
2152. ومن أخرجوه [التتار] معهم مكرهًا فإنه يبعث علىنيته، ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه إذ لا يتميز المكره من غيره ... لو ادعى مدع أنه خرج مكرهًا لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه.
2153. جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهميقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر.