بحكم الكتاب والسنة وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
2141."وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.
2142. وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين، وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا، فإنهم يقاتلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء ... ومن قتل وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا.
2143. وأما إن هرب أحدهم [التتار] فإن من الناس من يجعل قتالهم بمنزلة قتال البغاة المتأولين وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة، فهل يجوز اتباع مدبرهم وقتل أسيرهم، والإجهاز على جريحهم؟ على قولين للعلماء مشهورين ... وقد غلطوا، بل الصواب ما عليه أئمة الحديث والسنة وأهل المدينة النبوية، كالأوزاعي والثوري ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم: أنه يفرق بين هذا وهذا .... وهؤلاء إذا كانت لهم طائفة ممتنعة، فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، فإن هؤلاء إذا كانوا مقيمين ببلادهم على ما هم عليه، فإنه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم حتى يكون الدين كله لله.
2144. هل يجوز أن يستعان بسلاحهم [سلاح البغاة] في حربهم إذا لم يكن إلى ذلك ضرورة على وجهين: في مذهب أحمد يجوز، والمنع قول الشافعي، والرخصة قول أبي حنيفة واختلفوا في قتل أسيرهم واتباع مدبرهم والتذفيف على جريحهم إذا كان لهم فئة يتحيزون إليها فيُجوز ذلك أبو حنيفة ومنعه الشافعي، وهو المشهور في مذهب أحمد ... وأما إذا لم يكن لهم فئة فلا يقتل جريح ولا يذفف على جريح.
2145. والعلماء لهم في قتال من يستحق القتال من أهل القبلة طريقان: ... والطريقة الثانية أن قتال مانعي الزكاةوالخوارج ونحوهمليس كقتال أهل الجمل وصفين. [لاحظ أهل القبلة] .
2146. من العلماء من أباح غنيمة أموال الخوارج [مطلقًا] ... فجعل أحمد الأرض التي للخوارج بمنزلة ما غنم من أموال الكفار.
2147. ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى: أحدهما أنهم بغاة، والثاني أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم ... كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا