2118. الأول [وهو أن الكافر لا يقتل لكفره فالذي ليس من أهل الممانعة والمقاتلة كالراهب والنساء والصبيان والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم] هو الصواب: لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله .... ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم ... فأما أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ومن سواهم فقد اختلف العلماء في أخذ الجزية منهم.
2119. وقتال [الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام] هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بما يقاتلون عليه فأما إذا بدأوا المسلمين فيتأكد قتالهم ... وأبلغ [لعلها أغلب] الجهاد الواجب للكفار، والممتنعين عن بعض الشرائع، كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم، يجب ابتداء ودفعًا، فإذا كان ابتداء. فهو فرض على الكفاية ... فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم.
2120. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها.
2121. وأما القصاص في الضرب بيده أو بعصاه أو سوطه، مثل أن يلطمه، أو يلكمه، أو يضربه بعصاه ونحو ذلك ... والمأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين أن القصاص مشروع في ذلك، وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصواب.
2122. والقصاص في الأعراض مشروع أيضًا: وهو أن الرجل إذا لعن رجلًا أو دعا عليه، فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه: بشتمة لا كذب فيها والعفو أفضل ... والشتيمة التي لا كذب فيها مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح، أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك، فأما إن افترى عليه لم يحل له أن يفتري عليه ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق ولو لعن أباه أو قبيلته، أو أهل بلده ونحو ذلك، لم يحل له أن يتعدى على أولئك، فإنهم لم يظلموه.
2123. إذا قتله بتحريق، أو بتغريق، أو خنقه ونحو ذلك فإنه يفعل به كما فعل مالم يكن الفعل محرمًا في نفسه كتجريع الخمر واللواط به ومنهم من قال: لا قود عليه إلا بالسيف والأول أشبه بالكتاب والسنة والعدل.
2124. وإنما يجب حد القذف إذا كان المقذوف محصنًا، وهو المسلم الحر العفيف فأما المشهور بالفجور فلا يحد قاذفه، وكذلك الكافر والرقيق، لكن يعزر القاذف.