فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 413

1989 - ولهذا كان الصواب أن من ساق الهدي فالقِران له أفضل، ومن لم يسقالهدي، وجمع بينهما في سفر، وقدم في أشهر الحج، فالتمتع الخاص أفضل له، وإن قدم فيشهر رمضان وقبله بعمرة فهذا أفضل من التمتع، وكذلك لو أفرد الحج بسفرة، والعمرةبسفرة، فهو أفضل من المتعة المجردة؛ بخلاف من أفرد العمرة بسفرة، ثم قدم في أشهرالحج متمتعا، فهذا له عمرتان وحجة، فهو أفضل.

1990 - ثم إن الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر لما رأوا في ذلك من السهولة، صاروا يقتصرون على العمرة في أشهر الحج، ويتركون سائر الأشهر. لا يعتمرون فيها منأمصارهم، فصار البيت يعرى عن العمار من أهل الأمصار في سائر الحول، فأمرهم عمر بنالخطاب بما هو أكمل لهم بأن يعتمروا في غير أشهر الحج، فيصير البيت مقصودًا معمورًافي أشهر الحج، وغير أشهر الحج، وهذا الذي اختاره لهم عمر هو الأفضل، حتى عندالقائلين بأن التمتع أفضل من الإفراد، والقِران، كالإمام أحمد وغيره.

1991 - وهو يبين أن المختار لمن قدم في أشهر الحج أحد أمرين: إما أن يسوقالهدي، أو يتمتع تمتع قران، أو لا يسوق الهدي ويتمتع بعمرة ويحل منها. ثم الذي ينبغي أن يقال: إن الذي اختاره الله لنبيه هو أفضلالأمرين.

1992 - وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلت من أمري ما استدبرتلم أفعل ذلك"، فهو حكم معلق على شرط، والمعلق على شرط عدم عند عدمه، فما استقبلمن أمره ما استدبر، وقد اختار الله تعالى له ما فعل، واختار له أنه لم يستقبل مااستدبر. ولا يلزم إذا كان الشيء أفضل على تقدير أن يكون أفضل مطلقا. وهذا كقوله:"لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر"، فهو لا يدل علىأن عمر أفضلهم لو لم يبعث الرسول، ولا يدل على أنه أفضل مع بعث الرسول؛ بل أبو بكرأفضل منه في هذه الحال، ولكن هذا بين أن الموافقة إذا كان في تنويع الأعمال تفرقوتشتت هو أولى من تنويعها، وتنويعها اختيار القادر على المفضول للأفضل، والعاجز عنالمفضول كما اختار من قدر على سوق الهدي الأفضل. ومن لم يقدر على سوقه مع السلامةعن التفرق، ومع تفرق يعقبه ائتلاف هو أفضل.

1993 - الموالاة بين العمر، وهذا اتفقوا على عدم استحبابه؛ بل ينبغي كراهته مطلقا فيما أعلم لمن لم يعتض عنه بالطواف، وهو الأقيس، فكيف بمن قدر على أن يعتاض عنه بالطواف؟! بخلاف كثرة الطواف، فإنهمستحب مأمور به، لاسيما للقادمين. فإن جمهور العلماء على أن طوافهم بالبيت أفضللهم من الصلاة بالمسجد الحرام، مع فضيلة الصلاة بالمسجد الحرام.

1994 - والأكل من الأضحية أفضل منالصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت