التي عمت بها البلوي. فهذه إذا طافت وهي حائضوجبرت بدم أو بدنة أجزأها ذلك عند من يقول: الطهارة ليست شرطا، كما تقدم في مذهبأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وأولى فإن هذه معذورة؛ لكن هل يباح لهاالطواف مع العذر هذا محل النظر. وكذلك قول من يجعلها شرطا؛ هل يسقط هذا الشرطللعجز عنه، ويصح الطواف؟ هذا هو الذي يحتاج الناس إلى معرفته. فيتوجه أن يقال: إنما تفعل ما تقدر عليه من الواجبات، ويسقط عنهاما تعجز عنه، فتطوف. وينبغي أن تغتسل ـوإن كانت حائضاـ كما تغتسل للإحرام، وأولي. وتستثفر كما تستثفر المستحاضة، وأولى فإذا تبين فساد هذه الأقسام الأربعة، بقي [الخامس] : وهو أنهاتفعل ما تقدر عليه، ويسقط عنها ما تعجز عنه، وهذا هو الذي تدل عليه النصوصالمتناولة لذلك ... وشروط الصلاة تسقط بالعجز، فسقوط شروط الطواف بالعجزأولى وأحرى.
1974 - ومعلوم أن هذا خلاف أصول الشريعة، فإن العبادات المشروعة إيجابا أواستحبابا، إذا عجز عن بعض ما يجب فيها، لم يسقط عنه المقدور؛ لأجلالمعجوز.
1975 - وأيضا، فإن الأصول متفقة على أنه متى دار الأمر بين الإخلال بوقتالعبادة، والإخلال ببعض شروطها، وأركانها، كان الإخلال بذلك أولى كالصلاة، فإنالمصلي لو أمكنه أن يصلي قبل الوقت بطهارة وستارة، مستقبل القبلة، مجتنب النجاسة، ولم يمكنه ذلك في الوقت، فإنه يفعلها في الوقت على الوجه الممكن، ولا يفعلها قبلهبالكتاب والسنة والإجماع.
1976 - وأما الصلاة، فلا يمكن العجز عن جميع أركانها، بل يفعل منها ما يقدرعليه، فلو قدر أنه عجز عن جميع الحركات الظاهرة برأسه وبدنه سقطت عنه في أحد قوليالعلماء، كقول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، وأحد القولين في مذهب مالك، وفيالقول الآخر يومئ بطرفه ويستحضر الأفعال بقلبه، كقول الشافعي وأحمد في إحدىلروايتين. والقول الأول أشبه بالأثر والنظر.
1977 - ولهذا لو أمكن المستحاضة أن تطهر وتصلي حال انقطاع الدم وجبعليها ذلك، وإنما أباح الصلاة مع خروجه للضرورة.
1978 - العبادة إذا لم يمكن فعلها إلا معالمحظور، كان ذلك أولى من تركها، والأصول كلها توافق ذلك ... والأصول قد دلت على أن العبادة إذا لم تمكن إلا مع العذر كانت صحيحةمجزية معه.
1979 - وكذلك لو عجز الجنب أو المحدث عن الماءوالتراب صلى وطاف في أظهر قولي العلماء.