مع أنه لو كان مشروعا لفعله، أو أذنفيه، ولفعله الخلفاء بعده، والصحابة. فيجب القطع بأن فعله بدعة وضلالة، ويمتنعالقياس في مثله، وإن جاز القياس في النوع الأول. وهو مثل قياس [صلاة العيدين، والاستسقاء، والكسوف] على الصلوات الخمس، في أن يجعل لها أذانًا وإقامة، كما فعلهبعض المراونية في العيدين. وقياس حجرته ونحوها من مقابر الأنبياء على بيت اللّهفي الاستلام والتقبيل، ونحو ذلك من الأقيسة التي تشبه قياس الذين حكى اللّه عنهمأنهم قالوا:"إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا".
1957 - ولهذا كان أظهر قولي العلماء: أنها [الحائض] لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجتإليه، كما هو مذهب مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي، ويذكر رواية عن أحمد ... وإذا قدر جنب استمرت به الجنابة، وهو لا يقدر على غسل، أو تيمم، فهذا كالحائض في الرخصة، وإن كان هذا نادرا.
1958 - ولهذالم يجب القضاء على المحصر في أظهر قولي العلماء لعدم التفريط.
1959 - بخلاف غسلها عند الإحرام، فإنه غسل نظافة، كما يغتسل للجمعة. ولهذا، هل يتيمم لمثل هذه الأغسال إذا عدم الماء؟ على قولين فيمذهب أحمد، وكذلك هل ييمم الميت إذا تعذر غسله؟ على قولين. وليس هذا كغسلالجنابة، والوضوء من الحدث.
1960 - الجنب ممنوع من قراءة القرآن، ويكره له الأذان مع الجنابةوالخطبة، وكذلك النوم بلا وضوء، وكذلك فعل المناسك بلا طهارة مع قدرته عليها، والمحدث ـ أيضًا ـ تستحب له الطهارة لذكر الله تعالى، ... والحائض لا يستحب لها شيء منذلك، ولا يكره الذكر بدونه عند أحد من العلماء؛ للسنة المتواترة في ذلك.
1961 - وكذلك الوضوء من لمس النساء، ومن النجاسات الخارجة من غير السبيلين، لم يأمر المسلمين بالوضوء من ذلك، مع كثرة ابتلائهم به، ولو كان واجبًا لكان يجبالأمر به، وكان إذا أمر به فلابد أن ينقله المسلمون؛ لأنه مما تتوفر الهمم والدواعيعلى نقله. وأمره [صلى الله عليه وسلم] بالوضوء من مس الذكر، ومما مست النار، أمر استحباب، فهذا أولى ألا يكون إلا مستحبًا.
1962 - والقراءة فيها [صلاة الجنازة] سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح قولي العلماء.
1963 - و"صلاة الجنازة"قد ذهب بعضهم إلى أنه لا يشترط لها الطهارةلكن هذا قول ضعيف.
1964 - وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النصوالإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعضالعلماء؛ فإن أقوالالعلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلةالشرعية. ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن