1949 - ومسجده [النبي صلى الله عليه وسلم] كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد الحرام، لكن زاد فيهماالخلفاء الراشدون، ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام.
1950 - . وليست الصلاة عند قبورهم [الصحابة رضي الله عنهم] أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمةالمسلمين، بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحينوغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمةالمسلمين؛ بل الصلاةفي المساجد التي على القبور إما محرمة، وإما مكروهة.
1951 - بل أظهر قولي العلماء أنه لا يسافر أحد لزيارة قبر من القبور. ولكن تزار القبور الزيارة الشرعية، من كان قريبًا، ومن اجتاز بها، كما أن مسجد قباء يزار من المدينة، وليس لأحد أن يسافر إليه لنهيه صلى الله عليهوسلم أن تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة.
1952 - ومن حمل شيئا من ماء زمزم جاز، فقد كان السلف يحملونه، وأما التمرالصيحاني فلا فضيلة فيه، بل غيره من التمر، البرني والعجوة خير منه.
1953 - ورفع الصوت في المساجد منهي عنه.
1954 - لا سيما ولم ينقل عنه [صلى الله عليه وسلم] أنه جمع فيالسفر وهو نازل إلا مرة واحدة، وإنما كان يجمع في السفر إذا جد به السير، وإنما جمعلنحو الوقوف [بعرفة] ؛ لأجل ألا يفصل بين الوقوف بصلاة ولا غيرها. كما قال أحمد: إنه يجوز الجمعلأجل ذلك من الشغل المانع من تفريق الصلوات.
1955 - ولهذا قال أكثر الفقهاء ـ كالشافعي وأحمدـ: إن قصر الصلاة بعرفةومزدلفة ومنى وأيام التشريق لا يجوز إلا للمسافر الذي يباح له القصر عندهم، طرداللقياس، واعتقادا أن القصر لم يكن إلا للسفر بخلاف الجمع، حتي أمر أحمد وغيره: أنالموسم لا يقيمه أمير مكة؛ لأجل قصر الصلاة. وذهب طوائف من أهل المدينة وغيرهم ـ منهم مالك، وطائفة /من أصحابالشافعي وأحمد، كأبي الخطاب في عباداته الخمس ـ إلى أنه يقصر المكيون وغيرهم، وأنالقصر هناك لأجل النسك. والحجة مع هؤلاء.
1956 - والترك الراتب سنة، كما أن الفعل الراتب سنة، بخلاف ما كان تركه لعدم مقتض، أو فواتشرط، أو وجود مانع، وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلت الشريعةعلى فعله حينئذ؛ كجمع القرآن في المصحف، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد. وتعلم العربية، وأسماء النقلة للعلم، وغير ذلك ما يحتاج إليه في الدين، بحيث لا تتمالواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به، وإنما تركه صلى الله عليه وسلم لفوات شرطهأو وجود مانع. .. فأما ما تركه من جنس العبادات،