فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 413

1929 - ولو غطت المرأةوجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضًا. ولاتكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود ولا بيد، ولا غير ذلك ... ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إحرام المرأة في وجهها"، وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبي صلى الله عليهوسلم نهاها أن تنتقب، أو تلبس القفازين. كما نهي المحرم أن يلبس القميص، والخف، مع أنه يجوز له أن يستريديه ورجليه، باتفاق الأئمة، والبرقع أقوى من النقاب. فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه، كالبرقع ونحوه، فإنه كالنقاب.

1930 - عليه أن يفتدي: إما بصيام ثلاثة أيام، وإما بنسك شاة، أو بإطعامستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من تمر، أو شعير، أو مُدٍّ من بر، وإن أطعمه خبزًاجاز، ويكون رطلين، بالعراقي، قريبًا من نصف رطل بالدمشقي، وينبغي أن يكون مأدومًا، وإن أطعمه مما يؤكل؛ كالبقسماط، والرقاق، ونحو ذلك جاز، وهو أفضل من أن يعطيه قمحًاأو شعيرًا، وكذلك في سائر الكفارات، إذا أعطاه مما يقتات به مع أدمه، فهو أفضل منأن يعطيه حبًا مجردًا إذا لم يكن عادتهم أن يطحنوا بأيديهم، ويخبزوا بأيديهم، والواجب في ذلك كله ما ذكره الله تعالى بقوله"إطعام عَشَرَةِمَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِسْوَتُهُمْ"الآية، فأمر الله تعالى بإطعامالمساكين من أوسط ما يطعم الناس أهليهم. وقد تنازع العلماء في ذلك، هل ذلك مقدر بالشرع، أو يرجع فيه إلىلعرف، وكذلك تنازعوا في النفقة؛ نفقة الزوجة. والراجح في هذا كله أن يرجع فيهإلى العرف، فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم، ولما كان كعب بن عُجْرَة ونحوه يقتاتونالتمر، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقًا من التمر بين ستة مساكين، والفرق ستة عشر رطلا بالبغدادي.

1931 - وإذا لبس، ثم لبس مرارًا، ولم يكن أدى الفدية أجزأته فدية واحدة فيأظهر قولي العلماء.

1932 - وكذلك إذا اغتسل وسقط شيء من شعره بذلك لم يضره وإن تيقن أنه انقطعبالغسل.

1933 - ولا يصطاد به [الحرم المكي] صيدًا، وإن كان من الماءكالسمك على الصحيح، بل ولا ينفر صيده؛ مثل أن يقيمه ليقعد مكانه. وكذلك حرم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

1934 - وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس، ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولايسمى غيرهما حرمًا كما يسمي الجهال. فيقولون: حرم المقدس، وحرم الخليل. فإنهذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة. وأماالمدينة فلها حرم - أيضًا - عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلىلله عليه وسلم، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في"وج"وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت