لا اشتراطًا ولا غيره، ... والإهلال هو التلبية، فهذاهو الذي شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين التكلم به في ابتداء الحج والعمرة، ... ولو أحرم إحرامًا مطلقًا جاز، فلو أحرم بالقصد للحج من حيث الجملة، ولا يعرف هذا التفصيل جاز. ولو أهل ولبى كما يفعل الناس قاصدًا للنسك، ولم يسم شيئًا بلفظه ولاقصد بقلبه لا تمتعًا ولا إفرادًا، ولا قرانا ـ صح حجه أيضًا، وفعل واحدًا منالثلاثة ... وإناشترط على ربه خوفًا من العارض، فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، كانحسنًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابنة عمه ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلبأن تشترط على ربها، لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت، ولم يكن يأمربذلك كل من حج. ... ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أحدًا بعبارة بعينها، وإنما يقال: أَهَلَ بالحج، أَهَلَ بالعمرة، أو يقال: لبي بالحج، لبي بالعمرة.
1924 - ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج، ونيته، فإنالقصد مازال في القلب منذ خرج من بلده، بل لابد من قول أو عمل يصير به محرمًا؛ هذاهو الصحيح من القولين. والتجرد من اللباس واجب في الإحرام، وليس شرطًا فيه، فلوأحرم وعليه ثياب صح ذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباتفاق أئمة أهلالعلم، وعليه أن ينزع اللباس المحظور.
1925 - يستحب أن يحرم عقيب صلاة، إما فرض، وإما تطوع إن كان وقت تطوع فيأحد القولين، وفي الآخر إن كان يصلي فرضًا أحرم عقيبه وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح.
1926 - ويستحب أنيغتسل للإحرام، ولو كانت نفساء أو حائضًا، وإن احتاج إلىلتنظيف: كتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ونحو ذلك فعل ذلك. وهذا ليسمن خصائص الإحرام، وكذلك لم يكن له ذكر فيما نقله الصحابة، لكنه مشروع بحسب الحاجة، وهكذا يشرع لمصلي الجمعة والعيد على هذا الوجه. ويستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين، فإن كانا أبيضين فهما أفضل ... ويجوز أن يحرم فيالأبيض، وغيره من الألوان الجائزة، وإن كان ملونًا.
1927 - ولهذا كان الصحيح أنه يجوز أن يلبس ما دون الكعبين؛ مثل الخفالمكعب، والجمجم، والمداس، ونحو ذلك، سواء كان واجدًا للنعلين، أو فاقدًا لهما. وإذا لم يجد نعلين، ولا ما يقوم مقامهما، مثل الجمجم، والمداس، ونحو ذلك. فله أنيلبس الخف، ولا يقطعه، وكذلك إذا لم يجد إزارًا فإنه يلبس السراويل، ولا يفتقه، هذاأصح قولي العلماء.
1928 - وله أن يعقد مايحتاج إلى عقده، كالإزار، وهميان النفقة، والرداء لا يحتاج إلى عقده، فلا يعقده، فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع، والأشبه جوازه حينئذ. وهل المنع من عقده منع كراهةأو تحريم، فيه نزاع، وليس على تحريم ذلك دليل.