طعامًا، وعلى هذا القول فلا يجزئإطعامها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، فلا يعطىمنها في المؤلفة، ولا الرقاب ولا غير ذلك وهذا القول أقوى في الدليل ... ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وصحابته أجمعين ... كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد.
1802 - ... وهذا القول أعدل الأقوال [يجوز إعطاء القيمة في الزكاة في بعض الصور للحاجة أو للمصلحة الراجحة] فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة، فاشترىرب المال له بها كسوة، وأعطاهفقد أحسن إليه. وأما إذا قوم هو الثياب التي عنده وأعطاها، فقد يقومها بأكثر من السعر، وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها، بل يبيعها فيغرم أجره المنادي، وربما خسرت فيكون في ذلك ضرر على الفقراء. والأصناف التي يتجر فيها يجوز أن يُخرج عنها جميعا دراهم بالقيمة، فإن لم يكن عنده دراهم فأعطى ثمنها بالقيمة فالأظهر أنه يجوز، لأنه واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله.
1803 - وأما الدين الذي على الميت: فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قول العلماء. وهو إحدى الروايتين عن أحمد، لأن الله تعالى قال: (والغارمين) ولم يقل وللغارمين. فالغارم لا يشترط تمليكه. وعلى هذا يجوز الوفاء عنه، وأن يملك لوارثه، ولغيره، ولكن الذي عليه الدين لا يعطى ليستوفي دينه.
1804 - أما ما يأخذه ولاة المسلمين من العشر، وزكاة الماشية، والتجارة، وغير ذلك فإنه يسقط ذلك عن صاحبه، إذا كان الإمام عادلًا يصرفه فيالمصارف الشرعية، باتفاق العلماء. إلا إن كان ظالما لا يصرفه في مصارفه الشرعية، فينبغي لصاحبه ألا يدفع الزكاة إليه، بل يصرفها هو إلى مستحقيها، فإن أكره على دفعها إلى الظالم، بحيث لو لم يدفعها إليه لحصل له ضرر، فإنها تجزئه في هذه الصورة عند أكثر العلماء.
1805 - وأما إسقاط الدين عن المعسر، فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع، لكن إذا كان له دين على من يستحق الزكاة: فهل يجوز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك (الدين) ويكون ذلك زكاة ذلكالدين؟ فهذا فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره أظهرها الجواز، لأن الزكاة مبناها على المواساة، وهنا قد أخرج من جنس ما يملك، بخلاف ما إذا كان ماله عينًا وأخرج دينًا، فإن الذي أخرجه دون الذي يملكه، فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب.
1806 - من له أقارب في بلد تقصر إليه الصلاة إذا كانوا محتاجين مستحقين للزكاة، ولم تحصل لهم كفايتهم من جهة غيره، فإنه يعطيهم من الزكاة، ولو كانوا في بلد بعيد.